وهنا تنبيه ينبغي أن يعتنى به، وهي أن كتب السلف قاطبة لا تعتني بمثل هذا التعريف -تعريف الأمور الواضحة- وبناء الأبواب وترتيبها على هذا النسق الحد، ثم الحكم، ولا تتكلم عن حكم الشيء إلا بعد معرفة حده وتصوره، لا بد أن يتصور قبل، هذا عند المتأخرين، تعرفون أيًا كان، مرسوم لك خطة تمشي عليها في جميع الأبواب، ويستوي في ذلك الباب الواضح، والباب الخفي هذه من الاصطلاحات الحادثة، نعم لا مشاحة في مثل هذا الاصطلاح إذا كان من باب تتميم القسمة ومشي على خطة وسير على منهج واحد، لا بأس، لكن لا يأخذ علينا الوقت، تعريف الماء، ومركبات الماء ما الذي يستفيده طالب العلم؟ طالب العلم بحاجة إلى أنواع المياه، وما يجوز شربه، وما لا يجوز، وما يجوز استعماله في الطهارة وما لا يجوز، هذا الذي يهم طالب العلم.
أما تعريف الماء في اللغة والاصطلاح والاستعمالات، ومركبات الماء، ومما يتركب منه، هذا لا شك أنه ليس من طريقتهم.
قد يقول قائل: لماذا جمع الماء، وهو اسم جنس يقع على القليل والكثير؟
لماذا لم يقال: باب الماء؟ وإذا قال: باب الماء دخل فيه ماء البحر، ودخل فيه ماء هذا الكوب، والفرق بينهما شاسع؟
إنما جمع -جمعه أهل العلم- لتعدد أنواعه، لتعدد أنواعه، فهناك الماء المالح، والماء الحلو، هناك الماء الطاهر والماء النجس، المقصود أنه لتعدد أنواعه جمعوه، وإلا فالأصل أنه اسم جنس يشمل القليل والكثير.
ثم ساق -رحمه الله تعالى- الحديث الأول حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في البحر: (( هو الطهور ماؤه, الحل ميتته ) ) [أخرجه الأربعة, وابن أبي شيبة واللفظ له, وصححه ابن خزيمة والترمذي] .
يمدينا ندخل في الحديث وإلا .. ؟
طالب:
هاه، كم؟
طالب:
كم؟
طالب:
لا، هم عندهم خمس يبدأ الدرس الثاني، هاه؟
طالب:
خمس يبدأ الدرس الثاني، وعدنا بالاختصار لكن الكلام يجر بعضه بعضًا، وهذه فوائد كنت أظن أن طالب العلم بحاجتها، لكن الأحاديث -بإذن الله- كل يوم عشرة أحاديث على الأقل، لنمشي سيرًا حثيثًا.
هم عندهم دقة في وقتهم يعني خمس، خمس يعني يبدأ الدرس وإلا؟
طالب:
إيه شوف أنها في الجدول خمس، إن كان الشيخ حضر وإلا .. ، على كل حال ما أريد أن أسترسل في الوقت وبداية الحديث الأول طيبة، نقف عليه؛ لأنه في كلام مترابط حول الحديث.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول الحافظ -رحمه الله تعالى- في كتابه المشروح بلوغ المرام من أدلة الأحكام في الحديث الأول، قرئ وإلا ما .. ؟ قرأت الحديث الأول؟
طالب:
يقول -رحمه الله تعالى-:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في البحر: (( هو الطهور ماؤه, الحل ميتته ) ) [أخرجه الأربعة] : وعرفنا المراد بالأربعة وأنهم أبو داود والترمذي و النسائي وابن ماجه -أصحاب السنن- وابن أبي شيبة: صاحب المصنف الكبير واللفظ له: يعني والمعنى لغيره، وصححه ابن خزيمة والترمذي: في بعض النسخ يوجد زيادة في التخريج ورواه مالك والشافعي وأحمد: لكن هذه لا توجد في أكثر النسخ المعتمدة، وإن وجدت في بعضها.
وعلى كل حال الحديث أخرجه من سمعتم، وخلاصة القول فيه أنه حديث صحيح، خلاصة القول أنه حديث صحيح.
بل قال ابن العربي في شرح الترمذي بعد أن صححه قال: إن الإمام البخاري لم يخرج هذا الحديث؛ لأنه جاء من طريق واحد فليس على شرطه.
وابن العربي يزعم أن من شرط الإمام البخاري ألا يخرج حديثًا تفرد به راو واحد، بل لا بد من تعدد الرواة، هذا شرطه في صحيحه -على حد زعم ابن العربي- والكرماني الشارح -شارح البخاري- وإليه يؤمئ كلام الحاكم، أن الإمام البخاري لا يصحح الحديث -شرط لصحة الحديث- أن يروى من أكثر من وجه -من أكثر من طريق- وهذا القول كما هو معروف مردود، يرده الواقع -واقع الصحيح-؛ فأول حديث في الصحيح غريب تفرد به عمر -رضي الله عنه- وتفرد بروايته عنه علقمة بن وقاص، وتفرد بالرواية عنه محمد بن إبراهيم التيمي، وتفرد بروايته عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، وعنه انتشر، وكذلك آخر حديث في الصحيح: (( كلمتان خفيفتان على اللسان ... ) )إلى آخره، تفرد بروايته أبو
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)