وللبخاري: (( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري, ثم يغتسل فيه ) ): ثم يغتسلُ، أو ثم يغتسلْ، أو ثم يغتسلَ، فقد ضبط بالرفع، والنصب، والجزم، أما الجزم فعطفًا على لا يبولن؛ لأن (لا) ناهية، يبولن: فعل مضارع مجزوم مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، ثم يغتسلُ فعل مضارع هو وفاعله خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو، ثم هو يغتسلُ، وأما النصب فعلى إضمار (أن) إلحاقًا لثم بالواو، إلحاقًا لثم بالواو، ومعروف أن (أن) تضمر بعد الواو وينصب بها الفعل.
(( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ) ): تحدد المراد من الدائم، وأن المراد به الساكن.
(( ثم يغتسل فيه ) ): ففي الحديث الأول -الرواية الأولى- فيها النهي عن الاغتسال بمفرده، في الرواية الثانية النهي عن البول بمفرده، أو مضمومًا إليه الاغتسال.
والنهي عن البول في الماء الدائم جاءت في أحاديث أخرى، على أي أوجه الضبط السابقة يحصل النهي عن البول و حده والاغتسال وحده نعم؟
طالب:
الجزم، (( ثم يغتسلْ ) )، (( لا يبولن .. ) ) (( ثم يغتسلْ ) )؟ نعم؟
طالب:
الآن الحديث يدلنا على النهي عن البول بمفرده، والاغتسال بمفرده؟ أو هما معًا من باب أولى؟ أو لا يدل إلا على الجمع؟ نعم؟
طالب:
الرواية الأولى تدل على النهي عن الاغتسال بمفرده، الرواية الأولى تدل على النهي عن الاغتسال بمفرده، والثانية فيها الاغتسال وفيها البول، وعرفنا أن يغتسل ضبط على أوجه ثلاثة هاه؟
طالب:
أما على رواية النصب فإنها لا تدل إلا على الجمع بينهما؛ لأن (ثم) نزلت منزلة الواو، والواو للجمع.
على رواية الضم (( ثم يغتسلُ .. ) ): يعني ثم هو يغتسلُ، هاه؟
طالب:
بعض الشراح يرى أنها تدل على النهي عن الاغتسال بمفرده كما أنه تقدم النهي عن البول بمفرده، وإن كان الذي حققه الشارح أنها بجميع الأوجه التي ذكرت إنما تدل على الجمع بينهما، تدل على الجمع بينهما، وأما النهي عن البول وحده دلت عليه الأحاديث، والنهي عن الاغتسال وحده فدل عليه اللفظ الأول.
(( ثم يغتسلُ فيه ) ): يعني ينغمس فيه.
ولمسلم: (( منه ) ): يغتسل منه،، ولأبي داود: (( ولا يغتسل فيه من الجنابة ) ): عندك ماء راكد ساكن، وأنت جنب ماذا تصنع؟ لأن الحديث بجميع ألفاظه يضيق الاستفادة من هذا الماء حتى قال من قرب من أهل الظاهر: إنك تتحايل على هذا الماء، فتلقي فيه حجرًا أو خشبه فتجعله يتحرك ثم تنغمس فيه، هذا قريب جدًا من مذهب الظاهرية، نعم؟
طالب:
نغرف؟
طالب:
نغرف؟ ولمسلم: (( منه ) )؟! ولمسلم: (( منه ) ): فيغتسل فيه، يعني لا ينغمس فيه، لمسلم: (( منه ) ): أبو هريرة سئل كيف يصنع الجنب؟ قال:"يتناول تناولًا": يعني يأخذ منه بإناء، ويغترف منه بإناء فيغتسل، فدل على أن كلمة (منه) من تصرف بعض الرواة، وأن المنهي عنه الاغتماس فيه، وأما الاغتراف منه والتناول منه لا شيء فيه، هذا هو الحل ولا إشكال فيه.
ولأبي داود: (( ولا يغتسل فيه من الجنابة ) ): الرواية الأولى وهو جنب .. ، نعم؟
طالب:
لا عندهم، ما يصير، لو صار متحركًا ولو بإلقاء خشبة أو حصاة، انتهى عندهم، ارتفع الوصف، وهو كونه دائمًا، ساكنًا، راكدًا، نعم.
في الرواية الأولى: (( وهو جنب ) ): في الرواية الأخيرة: (( فيه من الجنابة ) ): يستدل به من يرى أنه يوجد فرق بين أن ينغمس الإنسان وهو جنب، وبين أن ينغمس للتنظف والتبرد، فإذا انغمس وهو جنب أثر في الماء، فإذا انغمس للتبرد فإنه لا يؤثر فيه، من مقتضى قوله: (( وهو جنب ) ): والحال أنه جنب، (( ولا يغتسل فيه من الجنابة ) ): مفهومه أنه يغتسل فيه إذا لم يكن عليه جنابة، وهذا ظاهر، لكن هل وجه التفريق بين الجنب وغيره أن الجنب يرفع به الحدث؟ وإذا قلنا: هذا هو السبب، فهل يرتفع الحدث أو لا يرتفع إذا انغمس؟
الشافعية والحنابلة متفقون على أن الماء إذا كان أقل من قلتين وانغمس فيه الجنب أنه يصير طاهرًا غير مطهر، لكنهم يختلفون هل يرتفع حدث هذا الذي انغمس أو لا يرتفع؟
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)