فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28465 من 56889

سَلسَلة، عندك مكسورة السين؟ ضبطت بهذا وهذا، لكن الأكثر على أنها بالفتح على ما سيأتي، سَلسَلة من فضة.

"أن قدح النبي -صلى الله عليه وسلم- انكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة"أخرجه البخاري"."

والشِعب أو الشَعب؟ الذي هو الكسر، سيأتي -إن شاء الله تعالى-.

أبو ثعلبة الخشني كغيره من الصحابة الذين اشتهروا بالكنية، فاختلف في اسمه فمن قائل: إنه جرهم بن ناشب، بالباء، ومن قائل: إنه جرثوم بن ناشر إلى غير ذلك من الأقوال المتقاربة في اللفظ لكنها مختلفة.

على كل حال هو أبو ثعلبة الخشني منسوب إلى خُشَين بن النمِر، والنمر مكسور الحرف الثاني، النون مفتوحة، يعني بلفظ اسم الحيوان المعروف النَمِر، والنسبة إلى النمر أبو عمرو بن عبد البر نقول إيش؟ النَمَري بالفتح، لماذا؟ لأن الاسم مكسور الثاني في النسبة إليه يُفتح، بني سَلِمة سلَمي لماذا؟ لئلا تتوالى كسرات؛ لأن النسب تقتضي كسر ما قبلها، ويكون أيضًا الحرف الثاني مكسور فتتوالى كسرات فتثقل الكلمة، سَلِمة سلَمي، النمر نمَري، ومثل ذلكم النسبة إلى الملِك ملَكي، ما نقول: ملِكي، وإن اشتهر في الأيام الأخيرة أن يقولوه، لكن هذه قاعدة.

يقول أبو ثعلبة الخشني:"قلت: يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب"وأهل الكتاب كما هو معروف هم اليهود والنصارى"أفنأكل في آنيتهم؟"قال: (( لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها، فاغسلوها وكلوا فيها ) )هذا الورع ألا نأكل في إناء من يباشر النجاسات والمحرمات، أن نهجرها ونتركها ونجتنبها بالكلية، إن أمكن الاستغناء عنها، إن لم يوجد غيرها غسلناها وأكلنا بها، وكوننا لا نأكل في هذه الآنية؛ لأن أصحابها لا يتدينون باجتناب النجاسات، ويشربون فيها ويأكلون ما حرمه الله من الخمور ولحم الخنزير وغيره، فعلينا أن نجتنب هذه الأواني إلا ألا نجد غيرها فنضطر إليها فنغسلها حينئذٍ، وهل هذا راجع إلى نجاسة رطوباتهم؟ كما يقوله جمع من أهل العلم، وأن الكافر والمشرك على وجه الخصوص نجس {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [ (28) سورة التوبة] فإذا قلنا: إن نجاساتهم عينية فرطوباتهم نجسة، أهل الكتاب مشركون أو ليسوا بمشركين؟ نعم؟ أشركوا بلا شك، أشركوا عبدوا مع الله غيره، عبدوا مع الله غيره، فهم مشركون، هل يدخل نساء أهل الكتاب في قوله تعالى: {وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ} [ (221) سورة البقرة] نعم؟

طالب:

لماذا؟ مادام مشركين فنساؤهم مشركات إذن يدخلن في قوله تعالى: {وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ} [ (221) سورة البقرة] تخصيص، ونساؤهم حل لكم، والمحصنات من أهل الكتاب، فهن مخصوصات من عموم الآية على أن من أهل العلم فيما ذكره الحافظ ابن رجب في شرح البخاري من قال: إنه لا يقال لأهل الكتاب مشركون، لا شك أنهم كفار، كفار ومآلهم إلى النار بالإجماع، هم كفار ولا مطمع لهم في دخول الجنة، وإن كان بعض المفتونين يناقش في هذه القضايا المسلمة عند المسلمين، لكن مثل هؤلاء لا يؤبه لهم، ولا يلتفت إلى قولهم، وليسوا بمحسوبين على أهل العلم.

المقصود أن ابن رجب -رحمه الله تعالى- يقول:"لا يقال لهم -فيما نقله عن جمع من أهل العلم- أنه لا يقال: أهل الكتاب مشركين وإن كانوا كفار"نعم يقال: أشركوا وفيهم شرك، ولا يقال: هم مشركون، كما أن من وافق بعض المبتدعة في بعض بدعتهم، لا يقال: هو منهم، فمن نفى الرؤية ولم يقل بخلق القرآن أو العكس يقال: فيه اعتزال، ولا يقال: هو معتزلي، نعم، إذا نفى صفة من الصفات ولم ينفِ جل الصفات إلا السبع يقال: فيه أشعرية، ولا يقال: هو أشعري، يستدل هذا القائل بعطف المشركين على أهل الكتاب {الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ} [ (1) سورة البينة] فعطف المشركون على أهل الكتاب فهم كفار، والمآل واحد، لكن هل هذا الوصف ينطبق عليهم أو لا ينطبق؟ لا شك أنهم أشركوا وعبدوا مع الله غيره، فالوصف موجود، لكن من أجل الخروج من مثل هذا العطف؛ ولئلا نحتاج إلى مخصص لقوله تعالى: {وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [ (221) سورة البقرة] والخلاف قريب من اللفظي؛ لأنهم ماداموا كفار سواءً كانوا مشركين أو غير مشركين فالمآل واحد.

"إنا بأرض قوم أهل كتاب، أفنأكل في آنيتهم؟"قال: (( لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها، فاغسلوها وكلوا فيها ) )الإناء إذا لم تجد فيه نجاسة الأصل فيه الطهارة، لكن إذا كان الأصل فيه النجاسة كإناء من يستعمله في النجاسات، فنقول: الأصل فيه النجاسة؛ لأنا جزمنا أن هذه الطهارة الأصلية نقضت، وانتقل من الطهارة إلى النجاسة فنحتاج في رفع الأصل الثاني إلى رافع وهو الغسل كما هنا، واليهودي كما ذكرنا بالأمس أضاف النبي -عليه الصلاة والسلام- على خبز شعير وإهالة سنخة، والإهالة السنخة هي المتغيرة، متغيرة الرائحة، ولا شك أنها في إناء، وهذا الحديث جعل بعض أهل العلم يحمل الأمر في قوله: (( فاغسلوها ) )...

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت