"وعن علي -رضي الله عنه- في صفة وضوء النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"ومسح برأسه واحدة"أخرجه أبو داود، وأخرجه الترمذي والنسائي بإسناد صحيح، بل قال الترمذي: إنه أصح شيء في الباب".
تكمل الحديث الرابع وإلا نبدأ بهذا ثم ذاك؟
حديث علي -رضي الله عنه- في صفة وضوء النبي -عليه الصلاة والسلام-، وهو مخرج في السنن والمسند وغيرها من دواوين الإسلام في صفة وضوء النبي -عليه الصلاة والسلام- قال:"ومسح برأسه واحدة"وهذا الحديث نص في موطن النزاع إلا أنه فعل، نعم؟ مسح برأسه واحدة فعل، والمسح مرة واحدة لا ينفي ما عداه؛ لأنه ثبت أنه غسل وجهه واحدة، وغسل يديه واحدة، وغسل رجليه واحدة، توضأ مرة مرة -عليه الصلاة والسلام-،"ومسح برأسه واحدة، أخرجه أبو داود، وأخرجه الترمذي والنسائي بإسناد صحيح"وهو قطعة من حديث طويل استوفى فيه علي -رضي الله عنه- صفة وضوء النبي -عليه الصلاة والسلام-،"أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي بإسناد صحيح، بل قال الترمذي: إنه أصح شيء في الباب"أصح شيء في الباب، أفعل التفضيل عند أهل الحديث لا تستعمل في بابها، لا يستعملونها على معناها الأصلي.
إذا قالوا: أصح شيء في الباب، أضعف شيء في الباب، فلان أضعف من فلان، فلان أوثق من فلان، فإن مثل هذا الأسلوب لا يقتضي التصحيح؛ لأنه قد يكون الباب مشتمل على أحاديث ضعيفة، لكن هذا الحديث أقواها، كما أنهم إذا قالوا: هذا الحديث أضعف حديث في الباب، لا يعني أنه ضعيف، فقد تكون الأحاديث كلها صحيحة لكن هذا أقلها صحة وإن كان صحيحًا، والأصل في أفعل التفضيل أنه مفاضلة بين شيئين اشتركا في صفة وفاق أحدهما الآخر في هذه الصفة، فمقتضى هذا التعبير أن جميع ما ورد في الباب صحيح، لكن هذا الحديث هو أصحها، هذا لو كانت أفعل التفضيل تستعمل عند أهل الحديث على بابها، لكن هم يقولون: أصح ما في هذا الباب كذا، وإن لم يكن صحيحًا لكنه أمثل الضعاف، كما أنهم يقولون: أضعف شيء في هذا الباب ولا يقتضي ذلك تضعيفه؛ لأن الأحاديث الموجودة كلها صحيحة لكنه متفاوت في الصحة، وهذا أدناها وأقلها صحة.
إذا قالوا: فلان أوثق من فلان، إذا قلنا: ابن لهيعة أضعف من الأفريقي مثلًا عبد الرحمن بن زياد، أو قلنا -وهذا الصحيح- ابن لهيعة أوثق من الأفريقي، هل يعني أنهما ثقتان؟ مقتضى أفعل التفضيل أنهما ثقتان، أنهما اشتركا في صفة وهي الثقة وزاد فيها ابن لهيعة على الأفريقي، ابن لهيعة أوثق من الأفريقي، لكن استعمال أهل الصيغة ليس على بابه، فهما ضعيفان، لكن ابن لهيعة أقل ضعف من الأفريقي، ومثله لو قلنا: نافع أضعف من سالم، نافع أضعف من سالم، هما ثقتان بالاتفاق، لكن سالم عند جمع من أهل العلم أجل من نافع وهكذا، فقول الترمذي: إنه أصح شيء في هذا الباب لا يقتضي تصحيحه، وإن كان الحديث صحيح، الحديث صحيح، إسناده صحيح لا إشكال فيه، نعم اللي بعده.
"وعن عبد الله بن زيد بن عاصم -رضي الله عنهما- في صفة الوضوء قال:"ومسح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- برأسه، فأقبل بيديه وأدبر"متفق عليه."
وفي لفظ لهما:"بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه".
"عن عبد الله بن زيد بن عاصم"الأنصاري المازني، صحابي شهد أحدًا، وشارك في قتل مسيلمة يوم اليمامة، وقتل يوم الحرة سنة ثلاثة وستين، وهو غير عبد الله بن زيد بن عبد ربه راوي حديث الأذان، راوي حديث الأذان عبد الله بن زيد أيضًا، لكن هذا ابن عاصم وذاك ابن عبد ربه، وبعض أهل العلم يجعلهما واحدًا، يخلط بينهما، فيجعل هذين راويًا واحدًا، والجمهور على أنهما اثنان، وهناك جمع من الرواة يهم بعض أهل العلم ممن كتبوا في الرجال فيجعلون الاثنين واحد والعكس، يجعلون الواحد اثنين؛ لأنه مرة هنا سمي ومرة كني فظنوهما اثنين، وأحيانًا يجعل الاثنين واحد لاتفاقهما في الاسم واسم الأب والنسبة، وهما في الحقيقة اثنان.
البخاري حصل له من هذا الوهم شيء في تاريخه، وهو معروف أنه إمام أهل الصنعة، لكنه ليس بالمعصوم، وابن أبي حاتم ألف في بيان خطأ البخاري في هذا الباب جزءً، وللخطيب البغدادي كتاب في غاية الجودة اسمه إيش؟
طالب:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)