فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28499 من 56889

والبلد كما يقول الخبراء مهدد بنقص المياه الجوفية، فعلى هذا ينبغي أن نمتثل مثل هذه النصوص الشرعية بالاقتصاد في كل شيء، وعلى وجه الخصوص الماء الذي يهدر منه الشيء الكثير من أجل أدنى سبب، تجد الإنسان يشغل الدينمو من أجل إيش؟ يغسل سيارته، نعم، الدينمو لا يكفي أن يأخذ سطل ماء ويمسح السيارة، كل هذا لأن الماء متيسر بالنسبة له، ولا يكلفه شيء، وسعره زهيد، ولا يدري أن هذا محرم في أصل الشرع، والإسراف وإضاعة الماء، المال عمومًا والماء من أهم الأموال، بل من أشد الأمور ضرورة بالنسبة للإنسان، قد يعيش الإنسان بدون أكل أحيانًا إلى وقت .. ، قد يتحمل أطول وقت، لكن بالنسبة للماء الموت .... وعطش كثير.

المقصود أن مثل هذه النصوص مما يجب امتثاله بالاقتصاد، وجاء النهي عن الإسراف {وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ} [ (31) سورة الأعراف] ولا تسرفوا، ولا تبذر، ويدخل في هذا الماء، يعني من أولى ما يدخل؛ لأنه بصدد أن يتساهل الناس فيه، وهو بطبعه سريع التلف عند من لا يحافظ عليه، فمن لا يحافظ عليه يتركه يتسرب ويضيع، وهذا لا شك أنه من إضاعة المال، وفيه مخالفة النصوص المذكورة، والله المستعان، نعم.

"وعنه:"أنه رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- يأخذ لأذنيه ماء غير الماء الذي أخذ لرأسه"أخرجه البيهقي، وهو عند مسلم من هذا الوجه بلفظ:"ومسح برأسه بماء غير فضل يديه"وهو المحفوظ."

"وعنه"أي عن عبد الله بن زيد راوي الحديث السابق"أنه رأى النبي -عليه الصلاة والسلام- يأخذ لأذنيه ماء غير الماء الذي أخذ لرأسه"غير الماء الذي أخذه لرأسه، معناه أنه يمسح أذنيه بماء غير فضل رأسه،"أخرجه البيهقي"وقال: إسناده صحيح، لكنه وإن صح إسناده إلا أنه غير محفوظ، وإذا كان الحديث غير محفوظ يكون إيش؟ شاذ؛ لأن الذي يقابل المحفوظ الشاذ، والذي يقابل المعروف المنكر.

ولذا قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:"وهو عند مسلم من هذا الوجه بلفظ:"ومسح برأسه بماء غير فضل يديه"هذا"هو المحفوظ"مخرج في صحيح مسلم."

لماذا لا نقول: إنه مرة يمسح أذنيه بماء جديد، ومرة يمسح بماء هو ما فضل على مسح رأسه؛ لأن الإسناد الأول صحيح والثاني صحيح، هل في تعارض بينهما؟ ألا يحمل على التعدد أنه مرة يفعل هذا ومرة يفعل هذا؟ لماذا؟

طالب:

هو عبادة واحدة مرة اليد تغسل مرة، ومرة تغسل مرتين، ومرة تغسل ثلاث، لماذا لا نقول: إن اللفظ الأول الذي رواه البيهقي يدل على أن الأذنين تمسحان بماء جديد في بعض الحالات؟ ورواية مسلم تدل على أنها تمسح بفضل مسح الرأس في حالات أخرى؟

طالب:

نعم هذا الكلام، ولذا قال:"وهو عند مسلم من هذا الوجه"وهو عند مسلم من هذا الوجه، فلا يحمل على التعدد، ولا يجوز حمله حينئذ على التعدد، لا بد من الترجيح، وما في مسلم هو الراجح، ولذا قال الحافظ:"وهو المحفوظ"وإذا كان أحد الوجهين محفوظًا فالوجه الثاني يكون حينئذٍ شاذ، والشاذ: هو ما يرويه الثقة، ولذا قال البيهقي هنا قال: إسناده صحيح، ما يرويه الثقة مع مخالفة من هو أوثق منه، الذي في صحيح مسلم أوثق منه، فعلى هذا يكون ما في سنن البيهقي شاذ، وما في صحيح مسلم هو المحفوظ، ولذا يقول الحافظ العراقي:

وذو الشذوذ ما يخالف الثقة

ج فيه الملأ فالشافعي حققه

وعلى هذا تمسح الأذنان بما يبقى بالأصابع من بلل بعد مسح الرأس،"وهو المحفوظ"،"ومسح برأسه بماء غير فضل يديه"نعم؟

طالب:

لا، بالنسبة للأذنين؟ لا،

يأخذ للأذنين ماء غير الذي أخذه لرأسه هذا شاذ، هذا شاذ، المحفوظ:"مسح رأسه بماء غير فضل يديه"هذا محفوظ، من هذا الوجه نفسه، نعم؟

طالب:

يعني جديد، بعد أن مسح رأسه .. ، والأصل المحفوظ أنه غسل يديه للمرفقين ثلاثًا، يبقى باليدين بعد غسلهما ماء، هل يمسح به رأسه أو يأخذ ماء جديد لمسح الرأس؟ هاه؟ يأخذ ماء جديد، هذا ماء غير فضل يديه، غير باقي الماء الذي غسل به يديه، لكن إذا مسح أخذ ماء جديد لمسح الرأس، هل يأخذ ماء جديد لمسح الأذنين؟ لا ما يحتاج؛ لأن الأذنين من الرأس، الأذنين من الرأس.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

يقول: ما الفرق بين قولكم يتأكد وقولكم يجب؟

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت