فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28504 من 56889

نعود إلى المسألة الثانية من جهة وهي أنه هل يجوز أن يزاد على ما حدده الشارع؟ عرفنا أنه في العدد لا يجوز، لا يجوز أن يغسل الأعضاء أربعة، أربع مرات أربع مرات؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يزد على الثلاث، هل يمكن أن يزاد في الكيفية فيغسل اليد إلى المنكب والرجل إلى الركبة ليطيل التحجيل؟ أبو هريرة يقول:"فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل"؛ لأن هذا الوصف ممدوح، سيق الحديث مساق المدح، وما مدح على لسان الشارع فالإكثار منه خير، فمن هذه الحيثية قال أبو هريرة:"فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل"وفعل ذلك، كان أبو هريرة يطيل التحجيل، وعلى كل حال جمهور أهل العلم على أن هذه اللفظة مدرجة، وإذا اقتصر على القدر المحدد شرعًا ولم يزد على ذلك فقد أحسن، وجاء في الخبر: (( فمن زاد أو نقص فقد أساء وظلم ) )لكن لاحتمال أن يثبت هذا الخبر، وقد روي مرفوعًا عن النبي -عليه الصلاة والسلام- لو فعله الإنسان أحيانًا ما لزمه، خشية أن يثبت مثل هذا الخبر مرفوع، وأما ثبوته موقوف فلا إشكال فيه، فلو فعل أحيانًا فحينئذٍ لا بأس -إن شاء الله تعالى-.

(( إن أمتي يأتون يوم القيامة غرًا محجلين من أثر الوضوء ) )يستدل بهذا من يقول: إن الوضوء من خصائص هذه الأمة، وتقدم لنا أن الوضوء ليس من خصائص هذه الأمة، إن جريجًا توضأ كما في صحيح مسلم، سارة امرأة إبراهيم -عليه السلام- توضأت فصلت، فالوضوء ليس من خصائص هذه الأمة، وإنما الذي هو من خصائصها الغرة والتحجيل فقط، نعم.

"وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت:"كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره، وفي شأنه كله"متفق عليه".

"عن عائشة -رضي الله عنها- قالت:"كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعجبه التيمن"وكون الشيء يعجبه -عليه الصلاة والسلام- لا يدل على وجوبه و لزومه لغيره، نعم إذا كان هوى الإنسان تبعًا لما جاء به النبي -عليه الصلاة والسلام- ويحرص على الاقتداء به فيما يعجبه، ويحرص على ما كان يحبه فعلًا وتركًا، هذا ديدن الصحابة، فما يعجب النبي -عليه الصلاة والسلام- يعجبهم، وما لا يعجبه لا يعجبهم، أنس كان يتتبع الدباء من الصحفة، ويذكر أن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يعجبه الدباء وهو القرع، كما هو معروف، وعلى هذا لو قال إنسان: أنا لا آكل الضب؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- لا يأكله، أو لم يأكله، فهل يؤجر على هذا الترك أو لا يؤجر؟ هو مباح، وأُكل بحضرته، وأقر من أكله، لكن كون الإنسان يعاف الشيء جبلة، تعافه نفسه، مثل هذا لا يتعبد به، حتى لو أمره من تجب طاعته بأكل شيء لا يطيق أكله فإنما الطاعة بالمعروف."

افترضنا شخص يحب أكل الضب ثم تركه؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يأكله، نقول: النبي -عليه الصلاة والسلام- أكل على مائدته، وأقر الآكل بيانًا للجواز، فأكله جائز مباح مستوي الطرفين، إذا كان الإنسان يحرص على الدباء -القرع- لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يحب القرع، فعله أنس وكان يتتبع ذلك إيثارًا لما يحبه النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن الاقتداء والائتساء هو في العبادة دون العادة، فما كان من قبيل العادة لا اقتداء فيه ولا ائتساء، ولذا لم يوافق الصحابة قاطبة ابن عمر في حرصه على تتبع آثار النبي -عليه الصلاة والسلام-، حتى ذكر ابن عبد البر -رحمه الله- عن ابن عمر أنه كان يكفكف دابته لكي تطأ على مواطئ دابة النبي -عليه الصلاة والسلام-، كان يقصد الأماكن التي جلس فيها النبي -عليه الصلاة والسلام- أو بات فيها يتعبد في ذلك، وعامة الصحابة سواه لم يفعلوا ذلك، فدل على أن الأمور العادية التي تحصل اتفاقًا من غير قصد فإنه لا يتعبد فيها، ولا تطلب من الشخص.

"كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يعجبه التيمن في تنعله"تقديم الرجل اليمنى في لبس النعل، وعكسه الخلع، خلع النعل يقدم اليسرى تكريمًا لليمنى لئلا تبقى حافية أكثر من اليسرى، إذا لبس ثوب بدأ بالشق الأيمن، ترجل -سرح شعره- يبدأ بالشق الأيمن، حلق رأسه، حلق شعره يبدأ بالشق الأيمن وهكذا.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت