على كل حال الشاهد من الحديث رواية البخاري: (( ثم توضئي لكل صلاة ) )فدل على أن النقض لا يختص بالخارج المعتاد كالبول والغائط والريح سواءً كانت بصوت أو بدون صوت، بل ما يخرج من المخرج المعتاد ينقض الوضوء، كل ما يخرج من المخرج المعتاد فإنه ينقض الوضوء، والخلاف فيما يخرج من غير المخرج المعتاد، أما ما يخرج من المخرج المعتاد فإنه ناقض عند أهل العلم إلحاقًا له بالبول والغائط والحيض والاستحاضة والريح، أما ما يخرج من غير المخرج المعتاد شخص جُرح، هل ينتقض وضوؤه أو لا ينتقض؟ نعم؟
هذه مسألة خلافية بين أهل العلم سيأتي بيانها -إن شاء الله تعالى-، وعرفنا أن الإمام مسلم حذف هذه الزيادة، تركها عمدًا، ولذا قال:"وأشار مسلم إلى أنه حذفها عمدًا"، وهي موضع الشاهد، هي موضع الشاهد من الحديث لباب النواقض.
(( ثم توضئي لكل صلاة ) )توضئي لكل صلاة، ألا يكفيها أن تتوضأ ويرتفع حدثها؟ تتوضأ مرة واحدة بعد ذلك يرتفع حدثها ولا تحتاج إلى أن تتوضأ ثانية؟ وهل نقول: حينئذٍ إن وضوء المستحاضة رافع للحدث أو مبيح للصلاة؟ مبيح للصلاة مع وجود الحدث كمن به سلس، نعم الدليل يدل على أنه إيش؟ مبيح، إذا لو كان رافعًا للحدث نعم لما احتاجت أن تتوضأ لكل صلاة، لما احتاجت أن تتوضأ لكل صلاة، ارتفع حدثها وانتهى حتى ينتقض هذا الحدث بناقض غير ما رفع وهو الاستحاضة، لكن دل على أن وضوء المستحاضة كمن به حدث دائم مبيح للصلاة وليس برافع؛ لأن الحديث هل يمكن رفعه وهو موجود؟ نعم؟ الحدث؟ الحدث موجود قائم هي تستحاض ولا تتطهر، الدم ينزل منها باستمرار، فالحدث قائم، وضوؤها مبيح للصلاة وليس برافع.
الحديث الثالث:
"وعن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال:"كنت رجلًا مذاءً, فأمرت المقداد أن يسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسأله? فقال: (( فيه الوضوء ) )متفق عليه, واللفظ للبخاري"."
ولفظ مسلم: (( منه الوضوء ) )لفظ البخاري: (( فيه الوضوء ) )ولفظ مسلم: (( منه الوضوء ) )يعني يجب منه الوضوء،"كنت رجلًا مذاءً"علي -رضي الله عنه- كان رجلًا مذاءً، يعني كثير خروج المذي، وهو ماء رقيق أبيض يخرج عند التفكير أو عند الملاعبة، وهذا لا يوجب الغسل، وإن كان علي -رضي الله عنه- قبل هذا السؤال يغتسل حتى تشقق ظهره، ومعلوم أن شفاء العي السؤال، لما تعب علي -رضي الله عنه- وتشقق ظهره من كثرة الاغتسال أمر المقداد، وفي رواية أنه أمر عمار، وفي رواية أنه سأل النبي -عليه الصلاة والسلام-، وجاء في بعض الروايات أنه أمر المقداد لمكان فاطمة منه، فاطمة بنت النبي -عليه الصلاة والسلام- فيستحيي أن يسأل النبي -عليه الصلاة والسلام- وابنته تحته، فأمر المقداد أن يسأل النبي -عليه الصلاة والسلام-.
"كنت رجلًا مذاءً, فأمرت المقداد أن يسأل النبي -عليه الصلاة والسلام-"في مثل هذا أو في هذا الصنيع من الأدب ما فيه، فالأصهار يستحيى منهم بلا شك، والحياء شعبة من شعب الإيمان مع الناس كلهم، ويتأكد في حق من له عليك حق، كالأصهار يستحيا منهم،"فأمرت المقداد أن يسأل النبي -عليه الصلاة والسلام-"والأمر هنا أمر وجوب وإلا التماس؟ التماس؛ لأن عليًا مساوي للمقداد وليس له عليه أمر، في عصر النبي -عليه الصلاة والسلام- نعم له عليه أمر في خلافته، لكن قبل خلافته إنما هو أمر التماس، فالمسلمون سواسية، وعلي -رضي الله عنه- وإن كان ابن عم النبي -عليه الصلاة والسلام- وصهره على ابنته، فإنه ليس له أن يأمر أمر وجوب، ولا يلزم أحد، وإن كان قريبًا من النبي -عليه الصلاة والسلام- ابن عمه وزوج ابنته، فليس له حق على أحد، والمقداد مولى، والمقداد مولى، وعلى كل حال هذا أمر التماس، فنجد في تصرفات كثير ممن لهم صلة بأدنى مسئول من أمر الناس ونهيهم وتكليفهم أن هذا التصرف غير سائغ شرعًا، هذا أمر غير سائغ، بعض الناس لأنه قريب من فلان أو علان يتسلط على الناس ويأمر وينهى، هذا ليس بشرع، هذا تعدي وظلم للناس، هذا ابن المدير، وهذا ابن الوزير، وبعدين؟ أو أخو فلان أو علان، لا، ليس لك أمر ولا نهي على أحد، الناس سواسية، لا فرق لأحد على أحد إلا بالتقوى.
وهنا أمر علي هو مجرد التماس للمقداد، والمقداد كما سمعنا مولى، وكان تحته ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ابنة عم النبي -عليه الصلاة والسلام-، وهو مولى.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)