قائم، نقول: جسد الميت طاهر، فكيف يوجب الغسل لتغسيله؟ وبدنه أيضًا طاهر فكيف يوجب الوضوء بحمله؟ قد يقول قائل: إن هذا تعبد، تعبد لا تعقل علته، وهذا يحتاج إليه من يثبت الخبر، يحتاج إليه من يثبت الخبر.
نقل عن الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- أنه قال:"منسوخ"أبو داود وابن حجر في التلخيص نقلوا عن الإمام أحمد: أنه منسوخ، يعني حتى على فرض ثبوته هو منسوخ، يعني بما رواه البيهقي عن ابن عباس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (( ليس عليكم في غسل ميتكم إذا غسلتموه إن ميتكم يموت طاهرًا ) ) (( ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه فإن ميتكم يموت طاهرًا وليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم ) )فيحمل الغسل -لو ثبت الخبر- على غسل اليدين، كما يحمل الوضوء على غسل اليدين أيضًا، كما جاء الأمر بالوضوء من اللبن، المضمضة، (( توضئوا من اللبن فإن له دسمًا ) ).
على كل حال قد يطلق الوضوء والغسل ويراد بهما المعنى الشرعي، الحقيقة الشرعية وهذا هو الأصل، وقد يطلق الغسل والوضوء ويراد بهما الحقيقة اللغوية.
الحديث الذي يليه:
حديث:"عبد الله بن أبي بكر أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعمرو بن حزم: (( أن لا يمس القرآن إلا طاهر ) )رواه مالك مرسلًا, ووصله النسائي, وابن حبان, وهو معلول."
طالب:
ويش هي؟ نعم، عبد الله بن أبي بكر ترجم له الشارح على أساس أنه عبد الله بن أبي بكر الصديق، ووهم في ذلك -رحمه الله-، وحصل له بعض الأوهام في تراجم الرواة، حديث أبي مرثد الغنوي عن أبي مرثد الغنوي -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها ) )عن أبي مرثد، قال: هو مرثد بن أبي مرثد، ترجم للولد والمراد الأب، هنا قال عبد الله بن أبي بكر وهو ابن أبي بكر الصديق.
والحديث معزو إلى مالك مرسلًا من طريق .. ، رواه مالك من طريق عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، من طريق عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، وليس من طريق عبد الله بن أبي بكر الصديق،"عن أبيه مرسلًا"مرسلًا، وأخرجه النسائي، والدارقطني عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده، وعلى هذا يكون موصولًا، ولذا قال: وصله النسائي وابن حبان وهو معلول، وهو معلول، المعلول: ما اشتمل على علة، والتعبير بمعلول وإن كان مطروقًا عند أهل العلم من المحدثين والفقهاء والأصوليين حتى والمتكلمين، كلهم يقولون: معلول، العلة والمعلول، ويقولون: هذا خبر معلول، لكنهم من حيث الاشتقاق مرذول، اختار ابن الصلاح أن يقال: معلل، ولا يقال: معلول، ولذا قال الحافظ العراقي:
وسم ما بعلة مشمولُ
ج معللًا ولا تقل معلولُ
ج
على أن معلل أيضًا فيها كلام، اختار الحافظ العراقي أن يقال: معل، بلام واحد، من أعله الله بالمرض فهو معل، وليس من علله بمعنى ألهاه وشغله به، فهو معلل.
المقصود أن هذا الإطلاق موجود في كلام أهل الحديث، وموجود في كلام الفقهاء والأصوليين والمتكلمين أيضًا، وتوجد أيضًا في كلام شيخ الإسلام في منهاج السنة وفي درء التعارض وفي غيرها من كتبه، يقول: المعلول، العلة والمعلول، على كل حال العلماء نصوا على أنها لغة مرذولة، بل صرح بعضهم أنها لحن، الحريري في (الدرة) -درة الغواص- وابن سيده في (المحكم) والنووي وغيرهم نصوا على أنها مرذولة، قال في (المحكم) :"إنه ليس منها على ثلج"يعني ليس مرتاحًا منها، وعلى كل حال هي موجودة، الإطلاق موجود.
والمعلول أو المعل: ما اشتمل على علة، والعلة: عبارة عن سبب خفي غمض يقدح في الحديث الذي ظاهره السلامة منها.
ما علته؟ عرفنا أنه رواه مالك من طريق عبد الله بن أبي بكر عن أبيه مرسلًا، وصله النسائي والدارقطني وابن حبان عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده، حينئذٍ يكون موصول، لكنه معلول فيه علة، علته أنه من رواية من؟ سليمان بن داود، قالوا: وهو متفق على تركه كما قال ابن حزم، ابن حزم يقول: هو من رواية سليمان بن داود، وهو متفق على تركه، ويشترك في هذا الاسم اثنان، سليمان بن داود اليماني، وسليمان بن داود الخولان، الأول: متفق على تركه، والثاني: ثقة عند الأكثر، وهو من رواية الثاني دون الأول فارتفعت العلة، ولذا تلقاه الناس بالقبول، تلقاه الناس بالقبول، يقول ابن عبد البر: إنه أشبه بالمتواتر
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)