فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28552 من 56889

وقتها من زوال الشمس إجماعًا إلى أن يصير ظل الرجل كطوله ما لم يحضر وقت العصر، ما لم يحضر وقت العصر، وهذه الجملة فيها دليل لجمهور العلماء أنه لا اشتراك بين صلاتي الظهر و العصر في قدر يتسع لأربع ركعات، والإمام مالك -رحمه الله تعالى- يقول: إن هناك من الوقت قدر مشترك يتسع لأربع ركعات، ويستدل بحديث إمامة جبريل للنبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لأن جبريل -عليه السلام- أم النبي -عليه الصلاة والسلام- في اليوم الثاني حينما صار ظل الشيء كطوله هذا بالنسبة لصلاة الظهر، وأمه بصلاة العصر في اليوم الأول حينما صار ظل الشيء كطوله، فدل على أن هذا الوقت حينما يصير ظل كل شيء كطوله، وقت صالح للأداء لصلاة الظهر ولصلاة العصر؛ لأن مفهومه أنه أمه في الوقت نفسه، يعني أمه لصلاة العصر في اليوم الأول حينما صار ظل الشيء كطوله، وأمه في اليوم الثاني بصلاة الظهر حينما صار ظل الشيء كطوله، فدل على أن هناك قدر مشترك في آخر وقت صلاة الظهر، يصلح لأن تؤدى فيه صلاة الظهر، وتؤدى فيه صلاة العصر، وهو الوقت المشترك بين الصلاتين، هذا ما يفيده حديث جبريل، وحديث الباب يقول: (( ما لم يحضر وقت العصر ) )، فدل على أنه لا اشتراك بين الصلاتين في هذا المقدار، دل على أنه مجرد ما ينتهي وقت صلاة الظهر يبدأ وقت صلاة العصر، فلا اشتراك، ولا شك أن هذا الحديث أقوى، لماذا؟ لأنه مخرج في صحيح مسلم، وحديث إمامة جبريل في السنن، فهذا الحديث من حيث الصناعة أقوى، وذكر الترمذي عن الإمام البخاري أن أصح حديث في المواقيت حديث إمامة جبريل للنبي -عليه الصلاة والسلام-، فهل نقول: إن قول البخاري أصح يعطي حديث إمامة جبريل من القوة بحيث يرجح على ما خرجه مسلم في صحيحه؟ هذا هو مقتضى أفعل التفضيل، هو مقتضى أفعل التفضيل أنه أصح من حديث عبد الله بن عمرو عند الإمام البخاري، والإمام البخاري لم يخرج هذا ولا ذاك، وهذا الحديث خرجه الإمام مسلم في صحيح تلقته الأمة بالقبول فلا إشكال فيه.

يبقى أن كون صحيح البخاري أصح الكتب بعد كتاب الله، هل معنى هذا أن أحكام البخاري على الأحاديث أرجح من أحكام غيره بغض النظر عن صحيح البخاري، صحيح البخاري نتفق على أنه أصح الكتب، لكن أحكام البخاري -رحمه الله تعالى- على الأحاديث هل هي أرجح من أحكام غيره؟ هل هي أرجح مما يخرجه مسلم في صحيحه؟ لا، ليست بأرجح، وعلى هذا المرجح أنه لا اشتراك بين صلاتي الظهر والعصر في القدر المذكور، المتسع لأربع ركعات.

(( ووقت العصر ) )دل قوله: (( مالم يحضر وقت العصر ) )أنه بمجرد ما ينتهي وقت صلاة الظهر، يبدأ وقت صلاة العصر، متى يبدأ وقت صلاة العصر من خلال هذا الحديث؟ إذا صار ظل الشيء كطوله، حديث جبريل الذي سبقت الإشارة إليه، أجيب عنه بأنه فرغ من صلاة الظهر حينما صار ظل الشيء كطوله، في اليوم الثاني، وشرع في صلاة العصر في اليوم الأول حينما صار ظل الشيء كطوله، فرغ بين الفراغ والشروع، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟

إذن لا اشتراك حتى على حديث إمامة جبريل إذا قلنا أنه في اليوم الثاني فرغ من صلاة الظهر، وفي اليوم الأول شرع في صلاة العصر فلا اشتراك.

وقت العصر من مصير ظل الشيء كطوله، وبهذا قال جمهور أهل العلم، ويرى الحنفية أن وقت صلاة العصر يبدأ من مصير ظل الشيء مثلية، من مصير ظل الشيء مثليه، من مصير ظل الشيء مثليه، يستدل الحنفية بأدلة لا تقاوم هذا الحديث من حيث الصراحة في الدلالة، الحنفية محمد بن الحسن في موطئه يقول: إنما سميت العصر؛ لأنها تعتصر ويضيق عليها وقتها.

من أقوى أدلة الحنفية حديث ما جاء من أن من التمثيل بالأجير بالنسبة لهذه الأمة واليهود مع اليهود و النصارى، (( مثلكم ومثل من قبلكم كمثل رجل استأجر أجيرًا من أول النهار إلى الزوال على دينار، ثم استأجر أجيرًا من منتصف النهار إلى وقت العصر على دينار، ثم استأجر أجيرًا من وقت العصر إلى الغروب على دينار، فالذين عملوا إلى منتصف النهار مثل اليهود، والذين عملوا، الأخير على دينارين، والذين عملوا من منتصف النهار إلى وقت العصر هم النصارى، والذين عملوا من وقت العصر إلى غروب الشمس هم هذه الأمة، فاحتج أهل الكتاب فقالوا: نحن أكثر عملًا وأقل أجرًا، نحن أكثر عملًا وأقل أجرًا ) )استدلال اليهود ظاهر؛ لأنهم عملوا من أول النهار إلى منتصفه إلى زوال الشمس هو أكثر من

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت