قد يقول قائل: لماذا لا نجعل الأوقات ثلاثة بدل ما هي بخمسة أو ستة؟ لماذا لا نجعل الأوقات ثلاثة؟ من طلوع الصبح إلى ارتفاع الشمس وقت واحد، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس، ومن صلاة العصر إلى غروب الشمس ثلاثة، وندخل الاثنين في الثلاثة، يمكن تداخلهم، لماذا قال أهل العلم أنها خمسة؟ هل قصدهم بذلك البسط أو لأن الأحكام تختلف؟ ها يا الإخوان؟ الآن يمكن إدخال الوقتين الذين وردا في حديث أبي سعيد في الأوقات الثلاثة، فتكون الأوقات ثلاثة: من طلوع الصبح إلى ارتفاع الشمس، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول، وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، لماذا نقول: خمسة أو ستة؟ لأنه كلما قلت الأقسام وانحصرت القسمة سهل الضبط، فهل هذا البسط في الأقسام مقصود لأهل العلم لذاته؟ يعني هو مجرد تصريح بما هو مجرد توضيح؟ هل هو تصريح بما هو مجرد توضيح؟ أو لأن الأحكام تختلف في الوقتين الموسعين عن الأحكام في الأوقات الثلاثة المضيقة؟ نعم، الأحكام تختلف، في الوقتين الموسعين النهي عن الصلاة فقط، في الأوقات الثلاثة المضيقة النهي عن الصلاة وعن دفن الموتى، وعن دفن الموتى، فدل على أن الأمر أشد في الأوقات المضيقة، في الوقتين الموسعين يرى جمع من أهل العلم أن النهي عن الصلاة فيهما -أعني الوقتين الموسعين- إنما هو من باب النهي عن الوسائل، أو من باب الوسائل، يعني سد للذريعة، لئلا يسترسل الإنسان في الصلاة بعد الصبح ثم يصلي وقت طلوع الشمس، الذي هو النهي المضيق، وقت النهي المضيق، ولئلا يسترسل المصلي المتنفل بعد صلاة العصر ثم يستمر في الصلاة حتى يأتي الوقت المضيق حين تتضيف الشمس للغروب إلى أن تغرب، فالوقتان الموسعان فيهما خفة في النهي، والأوقات الثلاثة المضيقة فيها ضيق وشدة.
نستكمل بقية الأحاديث، ونفصل في مسألة التنفل في هذه الأوقات، أما بالنسبة لقضاء الفوائت والفرائض وأداء الفرائض فلا تدخل في النهي، النهي إنما هو عن النوافل فقط، النوافل فقط، والخلاف فيما له سبب وما لا سبب له سيأتي -إن شاء الله تعالى-، لكن الحنفية والأمر عندهم أشد في هذه الأوقات عندهم أن من صلى ركعة من صلاة الصبح ثم طلعت عليه الشمس إيش حكمه؟ تبطل صلاته، بينما من صلى ركعة قبل غروب الشمس ثم غابت عليه الشمس تبطل صلاته وإلا ما تبطل؟ ما تبطل، إيش وجه التفريق؟ نعم؟
طالب:
نعم طيب، عرفنا المسألتين؟ شرع في صلاة الصبح ثم صلى ركعة طلعت عليه الشمس دخل وقت النهي تبطل صلاته، شرع في صلاة العصر ثم غربت الشمس عليها تبطل صلاته، وجه الفرق بينهما أنه دخل عليه وقت النهي في صلاة الصبح، وفي صلاة العصر خرج وقت النهي، والحديث السابق: (( من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، من أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ) )هذا الحديث صريح في الرد عليهم، هذا الحديث صريح في الرد عليهم.
هم يقولون: إن الفريضة لا تصح في وقت النهي لا سيما طلوع الشمس، ويستدلون بأن النبي -عليه الصلاة والسلام- لما نام عن صلاة الصبح أخر قضاء الصلاة وانتقل من المكان الذي نام فيه، هم يعللون بأنه إنما أخرها لينتهي وقت النهي، لينتهي وقت النهي، والعلة منصوصة في سبب التأخير، وانتقاله من مكان إلى آخر؛ لأن هذا الوادي الذي ناموا فيه حضر فيه الشيطان، فانتقلوا منه إلى غيره لا لكي يخرج وقت النهي، أيضًا وقت النهي قد انتهى، ما الذي أيقظهم؟ أيقظهم حر الشمس، أيقظهم حر الشمس، الشمس إذا صارت لها حرارة يبقى وقت النهي وإلا ارتفع؟ ارتفع قطعًا.
نأتي إلى مسألة أخرى تتعلق بالحديث، إذا نام الإنسان عن الصلاة وهو في مكان، هل نقول له: السنة أن تنتقل عن هذا المكان وتصلي في مكان آخر؟ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- انتقل من هذا الوادي إلى مكان آخر وقال: إنه حضر فيه الشيطان؟ نعم؟ كيف؟
طالب:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)