فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28582 من 56889

تشريع، لكن هذه رؤيا حق، لقوله -عليه الصلاة والسلام-: (( إنها لرؤيا حق ) )أما بناء الأحكام وترتيب الأمور على الرؤى مهما كان صدق قائلها أنها لا تثبت بها أحكام، ولا تناقض بها الشريعة، الدين كامل، ليس لأحد أن يتعبد بأمر رآه في الرؤيا ولو تكرر، نعم لو جاء تأكيد على أمر مهم جاء الشرع بتأكيده تكون رؤيا صادقة، وهي جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة.

هذه الرؤيا يقول عبد الله بن زيد:"طاف بي -وأنا نائم-"والجملة حالية"وأنا نائم رجل، فقال: تقول:"الله أكبر الله أكبر، فذكر الآذان بتربيع التكبير"يعني يقول: الله أكبر أربع مرات"بغير ترجيع"يعني بغير تكرير للشهادتين على ما سيأتي في حديث أبي محذورة، يقول: أشهد ألا إله إلا الله، أشهد ألا إله إلا الله بصوت منخفض، ثم تعيدهما بصوت مرتفع هذا الترجيع، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم تعود إليهما بصوت مرتفع، هذا الترجيع."

"بتربيع التكبير"يعني التكبير أربع مرات"بغير ترجيع"هذا ما يدل عليه حديث عبد الله بن زيد"والإقامة فرادى"والإقامة فرادى، وسيأتي تفصيل ذلك في حديث بلال، أُمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة"إلا قد قامت الصلاة"الإقامة فرادى يعني لفظ مفرد لكل جملة، مرة واحدة لكل جملة، إلا قد قامت الصلاة، فإنها تثنى؛ لأنها الأهم في ألفاظ الإقامة؛ لأن المطلوب من الإقامة طلب قيام الحاضرين إلى الصلاة ويتم الطلب بهذا الإخبار، قد قامت الصلاة، و سيأتي ما في تثنية التكبير في أول الإقامة وفي آخرها، وما في جعل كلمة الإخلاص في آخر الأذان مرة واحدة، فيكون قوله:"أُمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة"كلام أغلبي على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى-.

"إلا قد قامت الصلاة، قال: فلما أصبحت أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"يعني فأخبرته بما حصل، وكثير من الكلام يطوى في لغة العرب، وفي نصوص الشرع للعلم به، للعلم به، أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعني تصور أنه أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسكت فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- إنها رؤيا حق؟ لا، قص عليه ما حصل"فقال: (( إنها لرؤيا حق ) )الحديث أخرجه أحمد وأبو داود, وصححه الترمذي"قال: هذا حديث حسن صحيح وصححه"ابن خزيمة"أيضًا فالحديث صحيح.

فالحديث فيه دليل على مشروعية الأذان للصلاة، ويختلف أهل العلم في حكمه، جاء الأمر به، وجاء تعظيم شأنه، تعظيم شأن الأذان والحث عليه على مستوى الجماعة وعلى مستوى الأفراد، جاء ترغيب الأفراد بالأذان وأن المؤذنين أطول الناس أعناقًا يوم القيامة، وجاء أيضًا تعليق الإغارة على البلد وعدم الإغارة بالأذان، الرسول -عليه الصلاة والسلام- ينتظر إن سمع أذان كف، فدل على أنه شعيرة من الشعائر العظيمة في الإسلام.

يختلف أهل العلم في وجوبه والأدلة محتملة، لكن القول المقرر عند أهل العلم أنه واجب على الكفاية، يعني إذا وجد في البلد من يبلغ جميع أهل البلد دخول وقت الصلاة بالأذان المشروع فلا يقال: نجعل آلات تؤذن وتكفي عن المؤذنين، لا، يبلغون بما شرع الله -عز وجل-، فالأذان فرض كفاية، يعني لو افترضنا أن في البلد مائة مسجد الأصل أن يؤذن الجميع، لكن إذا أذن من تقوم به الكفاية، أذن خمسين ستين، سقط الوجوب وبقي في حق الباقين سنة، ولعل هذا مراد من قال بأنه سنة، وإلا فلا يتصور أنه سنة بالمعنى الاصطلاحي بحيث لو تركه الناس كلهم كان كترك سنة من السنن لا إثم فيه، لا.

"وزاد أحمد في آخره قصة قول بلال في آذان الفجر:"الصلاة خير من النوم"الصلاة خير من النوم، وهذا يسمى التثويب، وظاهر عبارة الحافظ أن أحمد زاد في آخر حديث عبد الله بن زيد، فيكون في حديث عبد الله بن زيد قول:"الصلاة خير من النوم"وليس الأمر كذلك، وإنما الحافظ يريد أن الإمام أحمد ساق قصة عبد الله بن زيد ثم وصل بها رواية بلال، وفيها التثويب، فعبارة الحافظ موهمة، واضطره إلى هذا الإيهام شدة الاختصار لكي يحفظ الكتاب، لكن لا شك أن الاختصار مطلوب، بتقليل الألفاظ بقدر الإمكان، لكن إذا كان يترتب على هذا الاختصار شيء من اللبس فإنه يمنع."

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت