"عن أنس -رضي الله عنه- قال:"أُمر بلال، أُمر بلال أن يشفع، الآذان شفعًا, ويوتر الإقامة إلا الإقامة, يعني إلا قد قامت الصلاة"متفق عليه, ولم يذكر مسلم الاستثناء"يعني: إلا الإقامة.
"عن أنس -رضي الله عنه- قال:"أُمر بلال"وإذا قال الصحابي: أمرنا، أو أمر فلان، أو نهينا، أو نهي فلان فالجمهور على أنه له حكم الرفع، الجمهور على أنه له حكم الرفع إذا لم يصرح بالآمر، كما هنا، أمر بلال، من الذي أمر بلال؟ الجمهور على أن الآمر هو الرسول -عليه الصلاة والسلام- لا يحتمله غيره؛ لأنه هو الآمر والناهي الحقيقي في القضايا الشرعية، بعض العلماء كأبي بكر الإسماعيلي يقول: لا يحكم بأنه مرفوع بل موقوف حتى نتأكد من الآمر، وأبو بكر الإسماعيلي أبو بكر الإسماعيلي إمام من أئمة المسلمين، لا يعني أنه إذا قال مثل هذا الكلام تنزل منزلته لا، يقول الحافظ الذهبي في ترجمته:"من اطلع على حاله جزم يقينًا أن المتأخرين على يأس تام من لحاق المتقدمين"فلا يعني أنه قال قول مرجوح تنزل، لا."
أبو بكر الإسماعيلي والكرخي أيضًا وجمع من المتأخرين قالوا: إنه لا يحكم بأن مثله مرفوع حتى يصرح بالآمر، ومثله الناهي، وجماهير أهل العلم على أنه مرفوع، وقال الحافظ العراقي ما أشرنا إليه سابقًا:
قول الصحابي من السنة أو
ج نحو أمرنا
ج
"نحو أمرنا"هذا مثال، مثل نهينا، أبيح لنا، إلى آخره.
.أو
بعد النبي قاله بأعصرِ
ج نحو أمرنا حكمه الرفع ولو
على الصحيح وهو قول الأكثرِ
"أمر بلال أن يشفع الأذان شفعًا"الشفع: ضد الوتر، والوتر الفرد، فمقتضى هذا الخبر أن تكون جميع جمل الأذان شفع، تربيع التكبير شفع وإلا وتر؟ التربيع؟
طالب:
نعم سواء قلنا: الله أكبر أربع مرات، أو قلنا: الله أكبر، الله أكبر مرتين، هو شفع على كل حال، ومقتضى هذا الخبر أن كلمة الإخلاص في آخر الأذان تكرر، مقتضى هذا أنها تكرر، لكنه خبر مجمل بين بالأحاديث الأخرى، وأن كلمة الإخلاص مرة واحدة، وعلى هذا يكون هذا الحديث أغلبيًا، يعني غالب جمل الأذان شفع.
"ويوتر الإقامة"يعني الإقامة جميع جملها وتر إلا ما استثني، يعني إلا قد قامت الصلاة فإنها تكرر، وعرفنا السبب، المقصود من الإقامة طلب القيام من الحاضرين لأداء الصلاة، فلكون المقصود من الإقامة طلب القيام يكرر هذا اللفظ، هذا استثني، وخص من العموم، الإقامة هل جميع جملها وتر إلا ما استثني من قوله:"قد قامت الصلاة"وإلا فيها بعض الجمل شفع؟ فيها شفع، إيش؟
طالب: الله أكبر، الله أكبر.
الله أكبر الله أكبر، في أولها وفي آخرها، هل يرد هذا على ما عندنا من النص أو نقول: الحكم أغلبي؟ مثل ما قلنا في الأذان، أو نقول: إن تثنية التكبير بالنسبة لتربيعه في الأذان كالوتر؛ لأن الأذان المرجح عند جمع من أهل العلم أن يقول المؤذن: الله أكبر الله أكبر، يقرن بين الاثنتين من التكبير، ثم يقول: الله أكبر، الله أكبر، هذا شفع، بينما في الإقامة يقول: الله أكبر، الله أكبر، وحينئذٍ يكون كالوتر، فلا نحتاج إلى استثناء ويكون الحديث على بابه، استثنيت الإقامة ولا يوجد غيرها، وأما التكبير فهو في حكم الوتر بالنسبة لتربيع الأذان، قد يقول قائل: كونه يقرن، كون المؤذن يقرن بين التكبيرتين هو ما يفيده حديث إجابة المؤذن، وسيأتي بيانه، فإذا قال: الله أكبر، الله أكبر، قال: الله أكبر، الله أكبر، دل على أن المؤذن يقرن بين التكبيرتين.
قد يقول قائل: إذا ساغ مثل هذا الكلام في التكبير في أول الإقامة فكيف يسوغ بالنسبة للتكبير في آخرها إذا قارناه بالتكبير في آخر الأذان؟ يعني التكبير في أول الأذان، التكبير في أول الأذان بالتربيع، يقول: الله أكبر أربع مرات، وقلنا: إنه يقرن بين كل تكبيرتين، لكن في آخر الأذان، لكي نجري الحديث الذي معنا على عمومه، ولا يستثنى منه إلا الإقامة.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)