قراءتك أنت المعتمدة عندك، لكن القراءات الأخرى؟ ومتى يترجح هذا؟ ومتى يرجح هذا؟ بعض القراءات ترجح بالعربية، لو رجعت إلى تفسير القرطبي في آخر سورة النازعات شفت ويش لون .. ؟ متى يرجح هذا ومتى يرجح ذاك؟ نعم.
"قال: كان -صلى الله عليه وسلم- يصلي وهو حاملُ أمامةَ بنتَ زينب، فإذا سجد وضعها, وإذا قام حملها"متفق عليه"."
انتظر قليلًا يبي يغير الشريط.
"فإذا سجد وضعها, وإذا قام حملها"متفق عليه، ولمسلم:"وهو يؤم الناس في المسجد".
وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب ) )أخرجه الأربعة, وصححه ابن حبان.
حديث"أبي قتادة -واسمه هاه؟ الحارث بن ربعي -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" (كان) تدل على الاستمرار وإلا لو حصل مرة نقول: كان؟ نعم؟
طالب:
هنا كان، الأصل فيها الاستمرار، لكن هنا ما حصل إلا مرة واحدة، فالمقصود به أنه وجد"كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي"والصلاة هذه فريضة، جاء البيان في بعض الروايات أنهم كانوا ينتظرونه لصلاة الظهر فدخل -عليه الصلاة والسلام- وهو حامل أمامة بنت زينب بنت الرسول -عليه الصلاة والسلام-، وأبوها أبو العاص بن الربيع، نسبت إلى أمها لشرف النسبة إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، فيحملها -عليه الصلاة والسلام- الرءوف الرحيم، المربي، العطوف، وهو بهذا يريد أن يجتث ما كانت الجاهلية تتسم به من كره للبنات، وإيثار للبنين، فهو حمل هذه الطفلة في أشرف مقام بين يدي الله -عز وجل-.
"حاملٌ أمامة بنت زينب"هذا الحمل في حال القيام والجلوس يتصور فيه الحمل، لكن"إذا سجد وضعها، وإذا قام حملها"فهو إمام والصلاة فريضة، وهو يؤم الناس وطالت مناقشات عند المالكية حول هذا الحديث منهم من يقول: هو منسوخ، ومنهم من يقول: هو للحاجة والضرورة، إذا لا يوجد من يكفيه أمر هذه البنت -عليه الصلاة والسلام-، في أقوال كثيرة، لكنه لبيان الجواز، لبيان الجواز، وأن مثل هذا الفعل جائز في الصلاة؛ ما دام فعله القدوة -عليه الصلاة والسلام- فلا مانع من أن يحمل الإنسان هذا الطفل، لا سيما إذا كان في مقام تعليم واقتداء إذا كان ممن يقتدى به، أما إذا كان لا يترتب على حملها مصلحة، والحاجة ليست داعية، فعلى الإنسان أن يقبل على صلاته"إذا سجد وضعها، وإذا قام حملها"دل على جواز حمل المصلي الطفل، إذا تحقق من طهارته، وأن ما في جوفه معفو عنه، وأن مثل هذه الأفعال لا تبطل الصلاة، وأخذ من هذا الحديث جواز القراءة من المصحف في الصلاة؛ لأن حمل المصحف ووضع المصحف ليس بأشد من حمل هذه البنت ووضعها، إضافة إلى أن عائشة -رضي الله عنها- اتخذت إمام يقرأ من المصحف، الحنفية يمنعون القراءة من المصحف، لكن الحديث دليل ظاهر لهذه المسألة، إذا لم يوجد حافظ، وأمكنت القراءة من المصحف لا بأس حينئذٍ، وليس المصحف بأشد من حمل هذه البنت.
منهم من يقول في الإجابة عن هذا الحديث:"إن هذه البنت كانت تعلق به من غير علمه"كيف من غير علمه وقد دخل حاملًا لها على عاتقه وهم ينتظرونه للصلاة؟! المقصود أن المناقشات حول الحديث طويلة جدًا أفاض الشراح في المطولات في بيانها وردها، والحافظ ابن حجر استوعب كثيرًا منها، ابن دقيق العيد أيضًا في شرح العمدة بين كثير منها، المقصود أن هذا ليست هناك ضرورة ولا حاجة وإنما فعله -عليه الصلاة والسلام- لبيان الجواز، فلا مانع أن يحمل الإنسان شيئًا طاهرًا ولا أثر له في صلاته، لا سيما إذا كان بحيث يقتدى به، ليبين الجواز للناس، أما أن يكون ديدن كل فرض، أو كل صلاة وشايل معه شيء هذا ينشغل به، عليه أن يقبل على صلاته، لكن الصلاة لا تبطل بمثل هذا.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)