· ولا يُشين المقريء إقراؤه بطمع في رفق يحصُل له من بعض مَن يَقرأ عليه سواء كان الرفق مالًا أو خدمة، وإن قلَّ، وإن كان على صُورة الهدية التي لولاَ قرائته عليه لما أهداها إليه، وليحذر كل الحذر مِن قصده التكثر بكثرة المشتغلين عليه، والمترددين إليه، وليحذر مِن كراهته قراءة أصحابه على غيره، ممن ينتفعو بقرائتهم عليه، وهذه معصية يُبتلى بها بعض المعلمين، الجاهلين، وهي دلالة بينة من فاعلها على سوء نيته، وفساد طويته وعدم إرادته بتعليمه وجه الله الكريم.
· وقد روينا في مسند الدارميُّ عَنْ عليّ رضي الله عنه قال: (ياَ حَملَة العِلمِ اعملوا به، فَإنَّما العالم من عَمِل بعلمِهِ، ووافق علمه عمله، وسيكونُ أقوام يَحْمِلون العلم لا يُجاوزُ تَراقِيهم يخالف عملهم علمهم، ويُخالف سرِيرتهم علاَنِيهم يجلسون حلقًا يُباهي بعضهم بعضًا، حتى أن الرَّجل ليَغُضُّ على جليسهِ أن يجلس إلى غيره، ويدعه أولئك لا يتَصَعَّد أَعمالهُم في مَجالسهم تلكَ إلى الله تعالى) [إسناده ضعبف جدًا]
· فصل
· وينبغي للمُعلم أن يتخلق بآدابِ الشرع من الخلال الحميدة، والشيم المرضية، والزهادة في الدنيا، والتقللِ منها، وعدمِ الإلتفات إليها، وإلى أهلها، والسخاء والجود، ومكارم الأخلاق، وطلاقة الوجه، والحلم والصبر، والتنَزّه عن دنيء الإكتساب ومُلازمة الورع، والخشوع، والسكينة، والوقار، والتواضع، والخضوع، واجتناب الضحك والإكثارِ من المزْح، وليعْتني بالتنَظُّف بإزالة الأوساخ، والشعور التي ورد الشرع بإزالتها، كقص الشارب، وتقليم الأظفار، وتسريح اللحية، وإزالة الروائح الكريهة، والملابس المكروهة، ويراقب الله تعالى في جميع تقلباته في سره وعلانيتِهِ.
· فصل
· وليحذر كل الحذر من أمراض القلوب كالحسد، والعجب، والرياء، واحتقار الناس والإرتفاع عليهم، وإن كانوا دونه، وعليه أن لا يرى نفسهُ خيرًا من أحد
· فصل
· وينبغي أن يُرفق بالذين يقرؤن عليه، ويرحب بهم، ويُحسن إليهم بحسب حاله وحالهم ويبذل لهم النَّصيحة ما استطاع، فإن نصيحة غيرهم واجبة فهم أولى ولا يتعظَّم عليهم، وأن يكون سمحًا بتعليمهم برفق وتطلف، ويحرضهم على التعلم، ويتألفهم عليه ويُعرّفهم أنَّ العلماء ورثة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ويحنق عليهم، ويعتني بمصالحهم كاعتنائه بمصالح نفسه وولده ويجري المتعلم منه مجرى ولده في الشفقة عليه والإهتمام بمصالحه، والصبر على جنابه وسؤاديه، ويعذره في قلة أدبه في بعض الأحيان ويعرفه قبح ذلك؛ بتلطفٍ لئلا يعود إلى مثله، وينبغي أن يحب له من الخير ما يحب لنفسه، ويكره له من النقص ما يكره لنفسه
· فصل
· وينبغي أن يذكر للمتعلم فضيلة التعلم ليكون سببًا لنشاطه وزيادة رغبته ويزهده في الدنيا ويرغبه في التأهب للآخرة، ويكون حريصًا على تعليهم، مؤْثرًا لهم على مصالح نفسه الدنيوية التي ليست بضرورية ويكون حريصًا على تفهيمهم، وأن يعطي كل إنسان منهم ما يليق به فلا يكثر على شيء لا يحتمل الإكثار، ولا يغتفر لمن يحمل الزيادة ويفرغ قلبه في حال جلوسه عن الأسباب الشاغلة كلها وهي كثيرة معروفة.
· فصل
· وينبغي أن يكون مُؤدِّبًا لهم على التدريج بالآداب السُّنية، والشِّيم المرضِية، ورياضة النَّفس بالدّقائق الخفيّة، ويعودهم الصِّيانة في جميع أمورهم الباطنية والجلية، ويحرضهم بأقواله، وأفعاله المتكررات على الإخلاص، والصِّدق، وحُسنِ النِّيات ومُراقبة الله تعالى في جميع اللحظات، ويُعرّفهم أن بذلك تتفتحُ عليهم أنوار المعارف، وتنشرح صدورهم، وتتفجر من قلوبهم ينابيع الحكم واللطائف، ويُبارك لهم في علمهم، وأحوالهم ويُوفقون في أفعالهم وأقوالهم.
· فصل
· ويأخذهم في إعادة محفوظاتهم، ويُثني على من ظهرت نجابته ما لم يخشى عليه فتنةً بإعجابٍ ونحوه، ويُعنَّف من قَصَّر تعنيفًا لطيفًا ما لم يخشى تنفيره، ويُقدم في تعليمهم إذا ازدحموا، الأول فالأول، ولا يُمَكَّن السَّابق من إيثاره بتوبته إلا لمصلحة شرعية، فإن الإيثار في القرب مكروه. وينبغي أن يتفقد أحوالهم، ويسأل عمن غاب منهم، ولا يمتنع من تعليم أحد لكونه غير صحيح النِّية، فقد قال سُفيان وغيره: طلبهم للعلم نيِّة.
· فصل
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)