ونؤمن بأن الله تعالى أنزل على رسله كتبًا حجة على العالمين، ومحجة للعاملين يعلمونهم بها الحكمة، ويزكونهم.
ونؤمن بأن الله تعالى أنزل مع كل رسول كتابًا لقوله تعالى:] لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط[ (1) .
ونعلم من هذه الكتب:
1.التوراة: التي أنزلها الله تعالى على موسى، صلى الله عليه وسلم، وهي أعظم كتب بني إسرائيل:]فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء[ (2) .
2.الإنجيل: الذي أنزله الله تعالى على عيسى، صلى الله عليه وسلم، وهو مصدق للتوراة، ومتمم لها:]وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقًا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين [ (3) .] ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم[ (4) .
3.الزبور: الذي آتاه الله تعالى داود، صلى الله عليه وسلم.
4.صحف إبراهيم وموسى، عليهما الصلاة والسلام.
5.القرآن العظيم: الذي أنزله الله على نبيه، محمد خاتم النبيين] هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان [ (5) فكان] مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه [ (6) . فنسخ الله به جميع الكتب السابقة، وتكفل بحفظه عن عبث العابثين، وزيغ المحرفين] إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون[ (7) . لأنه سيبقى حجة على الخلق أجمعين، إلى يوم القيامة.
أما الكتب السابقة، فإنها مؤقتة بأمد ينتهي بنزول ما ينسخها، ويبين ما حصل فيها من تحريف وتغيير. ولهذا لم تكن معصومة منه، فقد وقع فيها التحريف والزيادة والنقص.
]من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه[ (8) .
]فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلًا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون[ (1) .
]قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورًا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرًا[ (2) .
]وإن منهم لفريقًا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون. ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادًا لي من دون الله[ (3) .
]يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرًا مما كنتم تخفون من الكتاب [إلى قوله:] لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم[ (4) .
فصل
ونؤمن بأن الله تعالى بعث إلى خلقه رسلًا:]مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزًا حكيمًا[ (1) .
ونؤمن بأن أولهم نوح، وآخرهم محمد صلى الله وسلم عليهم أجمعين]إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده [ (2) .] ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين[ (3) .
وأن أفضلهم محمد، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم نوح، وعيسى ابن مريم، وهم المخصوصون في قوله تعالى:]وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقًا غليظًا[ (4) .
ونعتقد أن شريعة محمد، صلى الله عليه وسلم، حاوية لفضائل شرائع هؤلاء الرسل المخصوصين بالفضل لقوله تعالى:]شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه[ (5) .
ونؤمن بأن جميع الرسل بشر مخلوقون، ليس لهم من خصائص الربوبية شيء. قال الله تعالى عن نوح، وهو أولهم:]ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك [ (6) . وأمر الله تعالى محمدًا، وهو آخرهم أن يقول:] قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك [ (7) . وأن يقول:] لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًا إلا ما شاء الله [ (8) . وأن يقول:] قل إني لا أملك لكم ضرًا ولا رشدًا. قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا [ (9) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)