فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2970 من 56889

ونقول للعاصي المحتج بالقدر: لماذا لم تقدم على الطاعة مقدرًا أن الله تعالى قد كتبها لك؟ فإنه لا فرق بينها وبين المعصية في الجهل بالمقدور قبل صدور الفعل منك. ولهذا لما أخبر النبي، صلى الله عليه وسلم، الصحابة بأن كل واحد قد كتب مقعده من الجنة، ومقعده من النار قالوا: أفلا نتكل وندع العمل. قال:"لا، اعملوا فكل ميسر لما خلق له".

ونقول للعاصي المحتج بالقدر: لو كنت تريد السفر لمكة، وكان لها طريقان، أخبرك الصادق أن أحدهما مخوف صعب، والثاني آمن سهل، فإنك ستسلك الثاني: ولا يمكن أن تسلك الأول وتقول: إنه مقدر علي ولو فعلت لعدك الناس في قسم المجانين.

ونقول له أيضًا: لو عرض عليك وظيفتان إحداهما ذات مرتب أكثر، فإنك سوف تعمل فيها دون الناقصة، فكيف تختار لنفسك في عمل الآخرة ما هو الأدنى ثم تحتج بالقدر؟.‍

ونقول له أيضًا: نراك إذا أصبت بمرض جسمي، طرقت باب كل طبيب لعلاجك، وصبرت على ما ينالك من ألم عملية الجراحة، وعلى مرارة الدواء، فلماذا لا تفعل مثل ذلك في مرض قلبك بالمعاصي؟ ‍

ونؤمن بأن الشر لا ينسب إلى الله تعالى لكمال رحمته وحكمته، قال النبي، صلى الله عليه وسلم،:"والشر ليس إليك"رواه مسلم. فنفس قضاء الله تعالى ليس فيه شرًا أبدًا، لأنه صادر عن رحمة وحكمة.

وإنما يكون الشر في مقتضياته؛ لقول النبي، صلى الله، في دعاء القنوت الذي علمه الحسن:"وقني شر ما قضيت". فأضاف الشر إلى ما قضاه. ومع هذا فإن الشر في المقضيات ليس شرًا خالصًا محضًا، بل هو شر في محله من وجه، خير من وجه، أو شر في محله، خير في محل آخر.

فالفساد في الأرض من: الجدب، والمرض، والفقر، والخوف شر، لكنه خير في محل آخر. قال الله تعالى:] ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون[ (1) .

وقطع يد السارق، ورجم الزاني شر بالنسبة للسارق والزاني في قطع اليد وإزهاق النفس، لكنه خير لهما من وجه آخر، حيث يكون كفارة لهما، فلا يجمع لهما بين عقوبتي الدنيا والآخرة، وهو أيضًا خير في محل آخر، حيث إن فيه حماية الأموال والأعراض والأنساب.

فصل

هذه العقيدة السامية المتضمنة لهذه الأصول العظيمة، تثمر لمعتقدها ثمرات جليلة كثيرة.

فالإيمان بالله تعالى وأسمائه وصفاته، يثمر للعبد محبة الله وتعظيمه الموجبين للقيام بأمره واجتناب نهيه، والقيام بأمر الله تعالى واجتناب نهيه، يحصل بهما كمال السعادة في الدنيا والآخرة للفرد والمجتمع]من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون [ (1) .

ومن ثمرات الإيمان بالملائكة:

أولًا: العلم بعظمة خالقهم تبارك وتعالى وقوته وسلطانه.

ثانيًا: شكره تعالى على عنايته بعباده، حيث وكل بهم من هؤلاء الملائكة من يقوم بحفظهم وكتابة أعمالهم، وغير ذلك من مصالحهم.

ثالثًا: محبة الملائكة على ما قاموا به من عبادة الله تعالى على الوجه الأكمل واستغفارهم للمؤمنين.

ومن ثمرات الإيمان بالكتب:

أولًا: العلم برحمة الله تعالى وعنايته بخلقه، حيث أنزل لكل قوم كتابًا يهديهم به.

ثانيًا: ظهور حكمة الله تعالى، حيث شرع في هذه الكتب لكل أمة ما يناسبها. وكان خاتم هذه الكتب القرآن العظيم، مناسبًا لجميع الخلق في كل عصر، ومكان إلى يوم القيامة.

ثالثًا: شكر نعمة الله تعالى على ذلك.

ومن ثمرات الإيمان بالرسل:

أولًا: العلم برحمة الله تعالى وعنايته بخلقه، حيث أرسل إليهم أولئك الرسل الكرام، للهداية والإرشاد.

ثانيًا: شكره تعالى على هذه النعمة الكبرى.

ثالثًا: محبة الرسل، وتوقيرهم، والثناء عليهم بما يليق بهم، لأنهم رسل الله تعالى وخلاصة عبيده، قاموا لله بعبادته، وتبليغ رسالته، والنصح لعباده، والصبر على أذاهم.

ومن ثمرات الإيمان باليوم الآخر:

أولًا: الحرص على طاعة الله تعالى رغبة في ثواب ذلك اليوم، والبعد عن معصيته، خوفًا من عقاب ذلك اليوم.

ثانيًا: تسلية المؤمن عما يفوته من نعيم الدنيا، ومتاعها بما يرجوه من نعيم الآخرة وثوابها.

ومن ثمرات الإيمان بالقدر:

أولًا: الاعتماد على الله تعالى عند فعل الأسباب، لأن السبب والمسبب كليهما بقضاء الله وقدره.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت