فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3023 من 56889

فإن أي إنسان يقول إن من أسماء الله كذا، أو ليس من أسماء الله، أو أن من صفات الله كذا، أو ليس من صفات الله بلا دليل لا شك أنه قول على الله بلا علم وقد قال الله سبحانه وتعالى:] قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله مالم ينزل به سلطانًا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون[ (1) .

وقال تعالى:]ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولًا[ (2) .

ثم إن طريقتهم في أسماء الله تعالى أن ما سمى الله به نفسه فإن كان من الأسماء المتعدية فإنهم يرون من شرط تحقيق الإيمان به ما يلي:

1 -أن يؤمن المرء بذلك الاسم اسمًا له عز وجل.

2 -أن يؤمن بما دل عليه من الصفة سواء كانت الدلالة تضمنًا أو التزامًا.

3 -أن يؤمن بأثر ذلك الاسم الذي كان مما دل عليه الاسم من الصفة ونحن هنا نضرب مثلًا:

من أسماء الله تعالى:"السميع"يجب على طريق أهل السنة والجماعة أن يثبت هذا الاسم من أسماء الله فيدعى الله به ويعبد به فيقال مثلًا: عبد السميع ويقال: يا سميع يا عليم وما أشبه ذلك لأن الله تعالى يقول:] ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها[ (3) .

وكذلك أيضًا يثبت ما دل عليه هذا الاسم من الصفة وهي السمع فنثبت لله سمعًا عامًا شاملًا لا يخفى عليه أي صوت وإن ضعف.

كما نثبت أيضًا أثر هذه الصفة وهي أن الله تبارك وتعالى يسمع كل شيء وبهذا ننتفع انتفاعًا كبيرًا من أسماء الله لأنه يلزم من هذه الأمور الثلاثة التي أثبتناها في الاسم إذا كان متعديًا أن نتعبد الله بها فنحقق قول الله عز وجل:]ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها[ (4) .

فأنت إذا آمنت بأن الله يسمع فإنك لن تسمع ربك ما يغضبه عليك لن تسمعه إلا ما يكون به راضيًا عنك لأنك تؤمن أنك مهما قلت من قول سواء كان سرًا أم علنًا فإن الله تبارك وتعالى يسمعه، وسوف ينبئك بما كنت تقول في يوم القيامة، وسوف يحاسبك على ذلك على حسب ما تقتضيه حكمته في كيفية من يحاسبهم تبارك وتعالى، إذًا القاعدة عند أهل السنة والجماعة أن الاسم من أسماء الله إذا كان متعديًا فإنه لا يمكن تحقيق الإيمان به إلا بالإيمان بهذه الأمور الثلاثة:

1 -أن نؤمن به اسمًا من أسماء الله فنثبته من أسمائه.

2 -أن نؤمن بما دل عليه من صفة.

3 -أن نؤمن بما يترتب على تلك الصفة من الأثر.

وبهذا يتحقق الإيمان بأسماء الله تبارك وتعالى المتعدية.

أما إذا كان الاسم لازمًا فإنهم يثبتون هذا الاسم من أسماء الله، ويسمون الله به ويدعون الله به، ويثبتون ما دل عليه الاسم من صفة على الوجه الأكمل اللائق بالله تعالى، ولكن هنا لا يكون أثر، لأن هذا الاسم مشتق من شيء لا يتعدى موصوفه فلذلك لا يكون له أثر، ونضرب مثلًا بـ"الحي"فإن الحي من أسماء الله عز وجل، نثبته اسمًا لله فنقول: من أسماء الله تعالى:"الحي"وندعو الله به فنقول:"يا حي، يا قيوم".

ونؤمن بما دل عليه من صفة، سواء كان ذلك تضمنًا، أو التزامًا وهي الحياة الكاملة التي تتضمن كل ما يكون من صفات الكمال في الحي من علم، وقدرة، وسمع، وبصر، وكلام وغير ذلك، فعلى هذا نقول: إذا كان الاسم من أسماء الله غير متعد فإن تحقيق الإيمان به يكون بأمرين.

أحدهما: إثباته اسمًا من أسماء الله.

والثاني: إثبات ما دل عليه من الصفة على وجه الكمال اللائق بالله تبارك وتعالى.

أما الصفات فإننا لا نصف الله إلا بما وصف به نفسه سواء ذكر الصفة وحدها بدون أن يتسمى بما دلت عليه، أو كانت هذه الصفة مما دلت عليها أسماؤه، فإنه يجب علينا أن نؤمن بهذه الصفة على حقيقتها مثال ذلك: أثبت الله تبارك وتعالى لنفسه أنه استوى على عرشه. وهو يخاطبنا بالقرآن النازل باللسان العربي المبين وكل الناس الذين لهم ذوق في اللغة العربية يعلمون معنى استوى في اللغة العربية ولهذا قال الإمام مالك رحمه الله تعالى وقد سئل عن قوله تعالى:] الرحمن على العرش استوى [ (1) كيف استوى؟ فقال:"الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة". هذا هو اللفظ المشهور عنه واللفظ الذي نقل عنه بالسند قال:"الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة". وهذا اللفظ أدق من اللفظ الذي سقناه قبل، لأن كلمة"الكيف غير معقول"تدل على أنه إذا

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت