فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30280 من 56889

الإسلام دين شامل ومنهج حياة، وهو عقيدة وشريعة، عبادات ومعاملات، يوازن بين متطلبات الروح من العبادات، ومتطلبات الجسد من الماديات، يربط الحياة الدنيا بالآخرة، ولقد تضمنت شريعته المبادئ والأحكام التى تنظم حياة المسلم جميعها، سواء أكان منتجًا أو مستهلكًا، وسواء أكان عاملًا أو صاحب عمل، وأنه من الخطأ ما يشاع جهلًا أو تجاهلًا أنه لا علاقة للإسلام بالاقتصاد أو بالحكم أو بالسياسة أو بنواحى الحياة، بل تمكن هذا الدين من إقامة حضارة عظيمة من دعائمها نظام اقتصادى متميز يعتمد على السوق الحرة النظيفة الخالية من المحرمات والخبائث ويحقق التنمية الشاملة للإنسان ليعمر الأرض ويعبد الله عز وجل بصدق وإخلاص.

كما تمكن رجل الأعمال المسلم من أن ينشر الإسلام في كثير من دول شرق آسيا وأفريقيا، ليس عن طريق الخطابة أو الجهاد، بل نشرة بالقيم الإيمانية وبالأخلاق الكريمة وبالسلوك الطيب وكذلك بقواعد ومبادئ المعاملات التجارية، فلما وجد غير المسلمين من المنتجون والمستهلكين من التاجر المسلم كريم الخلق مثل الأمانة والصدق والقناعة وحسن الأداء والمعاملة، دخلوا في دين الله أفواجا، ولقد وضع فقهاء الإسلام دستورًا يقوم على حماية المستهلك وتحقيق الخير للفرد والمجتمع، كما وضعوا نظمًا لذلك منها نظام الحسبة وجماعة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وهذا ما سوف نتناوله في هذه المقالة.

لقد تضمنت الشريعة الإسلامية الغراء مجموعة من القواعد والمبادئ والضوابط التى لو طبقت تطبيقًا شاملًا حققت الخير للمنتج وللمستهلك، وللفرد والمجتمع، ويضيق المقام والمقال لتناولها تفصيلاُ، ولكن نعطى منها بعض النماذج العملية.

أولًا: الشريعة تحمى المستهلك من نفسه: يتسم المستهلك المسلم الصالح الورع الملتزم بشرع الله، بسلوك سوى عند اختيار ما يشتريه، ومن الضوابط الشرعية في هذا المقام يلتزم بقاعدة الأولويات حيث يبدأ بالإنفاق على الضروريات ثم الحاجيات ثم الكماليات، ولا يسرف ولا يبذر عندا الشراء ولا يقلد الغير تقليد أعمى، كما أنه يتجنب شراء المحرمات والخبائث، ملتزمًا بقول الله عز وجل: ? وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ? [الأعراف آية: (157) ] ، وقوله تبارك وتعالى: ? وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِينَ ? [الأعراف آية: (31) ] ، وقول الرسول صلى الله عله وسلم:"كل ما شئت وأشرب ما شئت دون إسراف أو مخيلة"، ولا يمكن أن يوجد هذا المستهلك المنضبط بشرع الله إلاّ عن طريق التنشئة الصالحة تربية وتعليمًا على المنهج الإسلامى، فنحن في حاجة إلى تربية أولادنا وتعليمهم على تجنب الحرام والإسراف والتبذير والترف والبذخ فطفل اليوم هو مستهلك الغد، وطفلة اليوم هى ربة البيت في المستقبل نحن في حاجة إلى منهج تربوى اقتصادى إسلامى.

ثانيًا: الشريعة ألإسلامية تحمى المستهلك من المنتج: لقد أمر الإسلام المنتج بتجنب إنتاج المحرمات والخبائث، كما أمره الرسول بإتقان الصنع مصداقًا لقوله صلى الله عليه وسلم:"إن يحب من أحدكم إذا عمل عملًا أن يتقنه"، كما أمره الإسلام بعدم الغش فقال صلى الله عليه وسلم:"من غشنا فليس منا"، فيجب ترشيد النفقات حتى تكون الأسعار في متناول المستهلك العادى، ولا يبخس العامل أجره.

إن التزام المنتج بهذه الضوابط الشرعية ففى ذلك حماية المستهلك من المحرمات والخبائث، كما يحميه من السلعة السيئة الرديئة، وكذلك من المنتجات المغشوشة ومن الأسعار العالية، وهذا يحقق لكلاهما الخير والبركة، والربح والوفرة في النفقات، هل يستطيع رجال الإنتاج في هذا الزمن أن يلتزموا بالقيم الإيمانية والأخلاقية كما التزام ذلك السلف الصالح؟ إذا تحقق ذلك ففيه حماية لأنفسهم وحماية للمستهلك سواء بسواء.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت