-لقد بدأنا بالفعل في العمل بنظام أسطوانات"سى دي"لتسهيل عملية الطباعة والإرسال البريدي واختصار الوقت تفاديا للطباعة بنظام الميكروفيلم الذي كان يستغرق أسبوعا أو 10 أيام .. ويمكن اليوم خلال نصف ساعة إعداد أسطوانة"سي دي"عن كتاب أو مخطوطة. أو تقديم النسخة في دقائق إذا كانت حاضرة بالمكتبة. لقد وضعنا عدد 6 كاميرات تصوير تعمل بنظام الديجيتال (الرقمي) ، ونقوم حاليا بنقل المخطوطات والكتب إلى جهاز الكمبيوتر، ويقوم عدد 7 من الموظفين يوميا بتصوير الكتب والمخطوطات عبر الكاميرات الحديثة، حتى إننا بدأنا في وضع كاميرات من نفس النوع الحديث في المكتبات الموجودة بالمحافظات التركية بحيث سيكون ممكنا جمع الكتب والمخطوطات القديمة كلها في الكمبيوتر. وأعتقد أنه خلال 3 سنوات تقريبا ستكون كل كنوز الكتب القديمة الموجودة بتركيا قد نقلت للكمبيوتر، في إطار مشروع وزارة الثقافة التركية.
* وكم متوسط عدد الزائرين للمكتبة من الدول العربية والإسلامية خلال السنة الواحدة؟ وأي الدول العربية أو الإسلامية أكثر زيارة وطلبا للاطلاع على المخطوطات؟
-لقد ألحق الأمريكيون ضررا كبيرا بهذه المساحة؛ فبقدوم قواتهم للمنطقة انخفض عدد الزائرين من العالم الإسلامي بعد حرب الخليج الثانية (1991) للنصف تقريبا. لقد كان نصف الزائرين الأجانب لمكتبنا يأتون من العالم الإسلامي وخاصة البلاد العربية قبل عام 1990، واليوم بعد احتلال العراق تراجع الأمر ليصل لمستوى متدن جدا. وأعتقد أن الذين يعرفون العربية والمهتمين بما كتب بها قديما لو بذلوا الجهد اللازم والغيرة فسيكون ممكنا ظهور قيمة الكنوز الموجودة بالمكتبة، والتي هي في أكثرها بالعربية.
* وما هي الوسائل التي تتخذها إدارة المكتبة للحفاظ على ثروة المخطوطات ذات القيمة الثقافية والتاريخية الكبيرة؟
-منذ مطلع الستينيات من القرن الماضي وبالتحديد عام 1962 م بدأنا في إنشاء قسم لترميم الكتب وصيانتها وإن كان صغيرا، وقد أقمنا عدة دورات دولية للتعليم بالتعاون مع مركز الأبحاث الإسلامي بإستانبول"إرسيكا"، وقد حضرها العديد من طالبي معرفة فن ترميم الكتب وصيانتها من دول العالم الإسلامي المختلفة، بل حضرها طلاب من فلسطين لتعلم كيفية ترميم المخطوطات الخاصة بالمسجد الأقصى والحفاظ عليها، وأتذكر أن بعضهم أيضا درس هنا وأعد رسائل علمية عن فن الترميم. وقد سعت وزارة الثقافة التركية لتطوير هذا القسم الذي يشبه مستشفى للكتب، بتحويل قسم الترميم إلى مركزين أحدهما للبحث والدراسات والآخر للترميم وصيانة الكتب والمخطوطات والوثائق، وخصص مبنى لهما، ولكن الكادر الوظيفي لم يكتمل بعد. ومركز البحوث المذكور سيقوم بالبحث في كيفية معالجة مظاهر العفن والرطوبة والتآكل، ومدى تأثر الكتاب بتعرضه للشمس والضوء والبقاء في ظروف الرطوبة، وكل الأحوال التي تواجهها الكتب والوثائق. أظن أنه خلال سنوات قليلة قد تسمح مثل هذه الدراسات والبحوث بالوصول لمعرفة طرق ناجعة للحفاظ على الكتب، وأظن أن نجاح تركيا في ذلك سيكون نافعا لكل العالم الإسلامي. أما من ناحية مواجهة السرقات فإننا نبذل ما في الوسع وإن كان اللصوص يسعون دائما لابتكار وسائل عجيبة للسرقة، حتى إنها تحدث في أشهر المكتبات بالدول المتقدمة.
* هل هناك أعمال أخرى وخدمات متنوعة للمكتبة تخرج عن نطلق المخطوطات والكتب؟
-هناك دورات تعليمية عن الخط العربي وفن التذهيب والمنمنمات، يقوم بالتدريس فيها المتخصصون في الفنون وتاريخها الإسلامي. ومثالا على هذا فقد استمر الدكتور الفنان علي ألب أصلان في تدريس دورات للخط العربي لمدة 6 - 7 سنوات هنا، علاوة على قيام الفنان فؤاد باشا بتدريس فن الأبرو، وفي هذه السنة لدينا 3 دورات تعليمية ثقافية، بينها دورة لفن التذهيب.
العلاقات مع العالم الإسلامي
* وما الدور الذي تقوم به وزارة الثقافة التركية في الحفاظ على المكتبة ودعمها؟ وهل هناك تبادل وعلاقات مشتركة بين المكتبة والمكتبات المماثلة بالبلاد العربية والإسلامية؟
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)