فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5414 من 56889

واسم الإيمان والإسلام والنفاق والكفر هي أعظم من هذا كله؛ فالنبي - صلى

الله عليه وسلم - قد بين المراد بهذه الألفاظ بيانًا لا يحتاج معه إلى الاستدلال على

ذلك بالاشتقاق وشواهد استعمال العرب ونحو ذلك؛ فلهذا يجب الرجوع في مسميات

هذه الأسماء إلى بيان الله ورسوله، فإنه شافٍ كافٍ، بل معاني هذه الأسماء معلومة

من حيث الجملة للخاصة والعامة). [مجموع الفتاوى7/ 286] .

وعند حديثه عن دوافع الشذوذ والخروج عن مقتضيات المنهج المتفق عليه في

تفسير النصوص (ولا تنس أنه منهج البوطي وحده) يذكر(أن هذه الدوافع تتجمع

في عاملين أساسيين:

العامل الأول: المغالاة في تحكيم العقل على حساب النص الصحيح والخبر

الصادق، أي تحميله فوق طاقته وجره في متاهات لا يملك السير السليم فيها إلا

على ضوء الخبر اليقيني الذي يتمثل في النصوص). [ص127] . وهذا كلام سليم

وجيد لولا ما ينقضه ما جاء في [ص63] عند كلامه عن (مراحله الثلاث) التي لا

يكون المسلم مسلمًا إلا بها، حيث بعد أن يشترط لذلك:» التأكد من صحة

النصوص الواردة والمنقولة عن فم سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم -، قرانًا

كانت هذه النصوص أم حديثًا، (وهذه فائدة جديدة عثرنا عليها من قراءتنا الثانية

لهذه الفقرة، وهي التأكد من صحة النص القرآني! فيجب أن ندرسه - على زعمه

-رواية ودراية، حتى ننتهي إلى يقين! «بحيث ينتهى إلى يقين بأنها موصولة

النسب إليه، وليست متقولة عليه يشترط أيضًا شرطًا آخر وهو قوله: (عرض

حصيلة تلك المعاني والمقاصد التي وقف عليها وتأكد منها على موازين المنطق

والعقل(يعني: إخضاع النصوص، أو ما فهمه من تلك النصوص - قرآنًا وسنة

أيضًا! - لتمحيصها ومعرفة موقف العقل منها)!

وحتى نجمع بين هذين التناقضين، ونُعمل كلام الشيخ فيهما معًا فلا نهمل

واحدًا، ونعتمد الآخر، وذلك ضنًا بكلامه النفيس جدًا عن الإهمال والتعطيل؛

نقول: لا بأس من تحكيم العقل في النص الصحيح قرآنًا وسنة، لكن دون مغالاة!

وبذلك يتسق أول الكلام مع آخره! ومن يدري؟! فقد نستحق جائزة أو شكرًا على

الأقل منه على ذلك!

تلبيس وتدليس:

كثيرا ما يلجأ البوطي إلى التعميم والتلبيس، فيصدر حكمًا، أو يضع مقدمات

يتركها بلا دليل ولا إثبات. وهذا الأسلوب في الكتابة شائع بين العلمانيين الذين

يهجمون على القضايا الفكرية الأساسية بجرأة عجيبة، وبخاصة على ما كان منها

متعلقًا بالأمور الشرعية التي لا علم لهم بها.

والمفترض أن يكون أسلوب النقاش مع الشيخ البوطي يختلف عن الأسلوب

الذي يتبع مع هؤلاء، فهو شيخ وابن شيخ، وهذا أعرق له وأثبت قدمًا في مجالات

العلم والبحث، وهو أيضًا حامل لشهادة الدكتوراه - وأظنها مع مرتبة الشرف إن لم

يكن أكثر - من الأزهر، وهذا أَطلَق لقلمه ولسانه، وأكثر ترويجًا للكتب في السوق

هذه الأيام، وبخاصة في بلاد كبلاد الشام حيث من اللائق بالشيخ أن ينشد:

خلت الديار فسدت غير مسود ومن الشقاء تفردي بالسؤدد

فكيف يهجم الشيخ هجوم أولئك؟! وما له يرسل الكلام إرسالًا، ويطلق

الأحكام إطلاق المتمكن الواثق؟! ألا تكفينا مجازفات العلمانيين وتعالم الجهلة الذين

أفسدوا العلم والثقافة، وسمموا العقول والقلوب؟! لمن يكتب هذا الكلام ومن أي

بئر يَمْتَح؟!:

(وهذا ما حدث، فقد كان في الصحابة والتابعين من أخذ يستنبط

الأحكام تعليلًا واعتمادًا على اجتهاده المرسل، استجابة لمقتضيات الظروف

الطارئة والأوضاع الحديثة، (يقصد: الحادثة) وكان فيهم أيضًا من يتجنب ذلك

ويحذر منه، بل يشتد في النكير على استعمال الرأي والأخذ به، خوفًا من تجاوز

النصوص والاستبدال بها، مما يسبب الوقوع في زلات لا تغتفر)

[ص49] .

-لِمَ لم يذكر الشيخ اسم صحابى واحد كان يستنبط الأحكام تعليلًا واعتمادًا

على اجتهاده المرسل؟

-ثم ما معنى الاجتهاد المرسل؟ نحن نفهم الاجتهاد المرسل على أنه الاجتهاد

الذي لا دليل عليه؛ لا من كتاب، ولا من سنة، ولا حتى من عقل، كالجمل

المرسل: لا خطام ولا عقال. والفرس المرسل: لا عنان، ولا لجام، ولا هِجار!

هل يقصد الشيخ إلى أمثال هذه التلبيسات قصدًا؟ وهو فعل غير محمود

العواقب عليه وعلى قرائه؟

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت