وأن باع 246 مخطوطًا للمكتبة الملكية ببرلين عام 1877م و250 مخطوطًا باعها للمتحف البريطاني كلها من التراث اليمني.
وممن اشتهر بجمع المخطوطات اليمنية وبيعها العلامة مشرف بن عبد الكريم المحرابي، الذي يحدثنا عنه القاضي/ إسماعيل الأكوع فيقول"جمع ثروة كثيرة من المخطوطات وفيها نوادر لا مثيل لها، وهو ميسر لاقتنائها بيسر وسهولة، فقد كان مسلطًا على كثير من بيوت العلم في جبلة وإب وتعز وكثيرٍ من مدن تهامة .. باع عددًا من نوادرها إلى مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وربما إلى غيرها، ولديه مشروع يسعى إلى تنفيذه وهو تصوير المخطوطات"
لفاكسميل لبيعها والاحتفاظ بالأصول، وكنت قد عرضت عليه أن أجعله وكيلًا للهيئة العامة للآثار ودور الكتب لشؤون المخطوطات لنستغل موهبته في سرعة اقتناص الكتب لشرائها لدار المخطوطات قبل أن تتلف أو تباع فتنتقل إلى خارج اليمن، فوعدني بأنه سيرد علي بالموافقة، ولكنه لم يفعل.
وقد آلت لهذا الرجل أكثر كتب علماء بني المجاهد ومكتبة حاكم جبلة علي بن الحسين بن المتوكل، وأحمد بن إسماعيل بن المتوكل وأحمد بن محسن بن المتوكل وغيرهم بالشراء من ورثتهم بأرخص الأثمان لجهلهم بقيمتها وحاجتهم للمال. ولا ننسى العلامة حسين السبيعي الذي رحل إلى الهند كما يقول المؤرخ/ إسماعيل الأكوع وأقام عند ملك بهوبال محمد بن صديق بن حسن القنوجي، وكان يجلب له الكتب النفيسة من اليمن، ومنها بعض كتب الإمام البدر محمد بن إسماعيل الأمير، وبعض كتب الإمام شيخ الإسلام الشوكاني وغيرهما، وقد انتحل محمد بن صديق كثيرًا منها، ونسبها إلى نفسه ونشرها باسمه.
ومن المكتبات التي احتوت على نفائس من المخطوطان اليمنية مكتبة العبيكان في الرياض وقد زارها القاضي/ إسماعيل الأكوع فقال:"ولم أنس أن أزور مكتبة الشيخ محمد بن عبدالرحمن العبيكان في الرياض، وقد جمعها كلها من اليمن حينما كان سفيرًا للمملكة العربية السعودية فيها في عهد ما قبل الثورة في اليمن، وفيها من نفائس المخطوطات شيء كثير، وجمع كذلك تحفًا كثيرة من الآثار اليمانية النادرة"، أخيرًا هذا ما توقفت عليه من القصص التي تحكي بداية المأساة"لمخطوطاتنا التراثية"، ومازال مسلسل تهريب المخطوطات مستمرًا، وإن كان هؤلاء الذين ذكرتهم قد أودعوا المخطوطات التي استولوا عليها مكتبات عالمية، فإن نفرًا آخرين قد تعرضت"المخطوطات التي بحوزتهم"للإتلاف والتمزق والضياع .. وصارت في عداد المجهول ..
المصدر: