فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6944 من 56889

لَهُمَا فيجتَمِعَانِ يَلتَقيَانِ

وكذَلِك القَمَرَانِ يَأذَنُ رَبُّنَا

وكِلاَهُمَا في النَّار مَطْروحانِ،

هَذِي مُكوَّرَةٌ وَهَذَا خَاسِفٌ

كلآلِئٍ نُثِرتْ عَلَى مَيْدَانِ،

وَكَواكِبُ الأفلاَكِ تُنثَرُ كُلُّهَا

وَتَمورُ أيْضًا أيَّمَا مَوَرَانِ

وَكَذا السَّمَاءُ تُشَقُّ شَقًّا ظَاهِرًا

ـــذَا المُهْلِ أو تَكُ وردةً كَدِهَانِ،

وتصيرُ بَعْدَ الانشِقَاقِ كَمِثْلِ هَـ

أيْضًا وإنَّهُمَا لَمخلُوقَانِ،

والعَرْشُ وَالْكُرسيُّ لا يُفْنيهماَ

ـــمأوَى وَمَا فِيهَا مِنَ الوِلْدَانِ؛

والحورُ لا تَفْنى، كَذلِكَ جَنَّةُ الْـ

عَدَمٌ وَلَمْ تُخْلَقْ إلَى ذَا الآنِ،

ولأجلِ هَذَا قَالَ جَهْمٌ إنَّهَا

أجسَامُهُمْ حُفِظَتْ مِن الدِّيدَانِ

والأنْبِياءُ فَإنَّهُمْ - تَحتَ الثَّرَى -

-أبَدًا وَهُمْ تَحتَ التُّرَابِ - يَدَانِ،

ما للْبِلى بلُحُومِهِمْ وجُسومِهِم

مِنْهُ تُرَكَّبُ خِلْقَةُ الإنْسَانِ،

وَكَذاكَ عَجْبُ الظَّهْرِ لا يبْلَى، بَلَى

تَبْلَى الجُسُومُ وَلاَ بِلَى اللُّحْمَانِ؛

وكَذلِكَ الأرْوَاحُ لاَ تَبْلَى كَمَا

أرواحِ خَارجةً عَنِ الأبْدَانِ

وَلأجْلِ ذَلِكَ لم يُقِرَّ الجَهْمُ بالـ

قَامَتْ )) . وَذَا في غَايَةِ البُطْلاَنِ.

لَكنَّهَا (( مِنْ بَعْضِ أعْرَاضٍ بهَا

أبْدَانَنا وَاللهِ أعظَمُ شَانِ

فالشَّأنُ للأرواحِ بَعْدَ فِراقِهَا

قَدْ نُعِّمَتْ بالرَّوْحِ والرَّيْحَانِ

إمَّا عَذَابٌ أو نَعِيمٌ دَائمٌ

تَجْني الثِّمارَ بِجَنَّةِ الحَيَوانِ

وتصيرُ طيرًا سارحًا مَعْ شَكْلِهَا

حَتَّى تَعُودَ لِذَلِكَ الجُثْمَانِ،

وَتَظَلُّ وَارِدَةً لأنهَارٍ بِها

في جَوْفِ طَيْرٍ أخْضَرٍ رَيَّان

لَكِنَّ أرواحَ الذينَ استُشهدُوا

ونَعِيمِهِمْ للرُّوحِ والأبْدَانِ

فلهُمْ بذَاكَ مزيَّةٌ في عَيشِهِمْ

أجْسَامَ تلكَ الطَّيرِ بالإِحسَانِ

بَذَلُوا الجُسُومَ لربِّهِم فأعَاضَهُم

مَأوىً لَهَا كَمَسَاكِنِ الإنْسَانِ؛

وَلَها قنَادِيلٌ إليهَا تَنتَهِي

مِنْهَا بِهَذي الدَّارِ في جُثْمَانِ،

فالرُّوحُ بَعْدَ الموتِ أكمَلُ حَالَةً

قد عاينَتْ أبصَارُنا بِعيَانِ.

وَعذَابُ أشقَاهَا أشدُّ مِنَ الذِي

ذَا كُلَّهُ!! تَبًَّا لِذِي نُكْرانِ.

والقائِلُونَ بِأنَّهَا عَرَضٌ أبَوْا

بَعْدَ المَمَاتِ إلى المَعَادِ الثَّانيِ

وإذَا أرَادَ اللهُ إخْرَاجَ الوَرَى

-واللهُ مُقْتَدِرٌ وذُو سُلطَانِ-

ألقَى عَلَى الأرْضِ التي هُمْ تَحتَها

عشْرًا وَعشْرًا بَعْدَهُ عَشْرَانِ؛

مَطَرًا غَليظًا أَبيَضًَا مُتَتَابِعًا

وَلُحُومُهُمْ كَمَنابِتِ الرَّيْحَانِ،

فَتَظَلُّ تَنبُتُ منهُ أَجْسَامُ الوَرَى

وتمخَّضَتْ فَنِفَاسُهَا مُتَدَانِي

حَتَّى إذَا مَا الأمُّ حَانَ وِلادُهَا

فَبَدَا الجَنِينُ كَأكْمَلِ الشُّبَّانِ

أوْحَى لَهَا ربُّ الوَرَى فَتَشقَّقَتْ

أثقَالَها أُنْثَى ومِنْ ذُكْرَانِ،

وتخلَّت الأمُّ الوَلُودُ وأَخْرَجَتْ

أُخْرَى كَمَا قَدْ قَالَ في الفرقانِ.

واللهُ يُنْشِىءُ خلْقَهُ في نَشْأةٍ

ــهَادِي بِه فاحْرِصْ عَلَى الإيمَانِ

هَذا الذِي جَاءَ الكتابُ وسنةُ الـ

طُرًًّا كقولِ الجاهلِ الحَيْرَانِ

ما قَالَ إنَّ اللهَ يُعدِمُ خَلْقَهُ

فَصْلٌ

فِعلًا يَقومُ بِه بِلاَ بُرْهَانِ

وَقَضى: (( بِأنَّ الله لَيْسَ بفاعِلٍ

كَالْوَصْفِ غَيرُ الذَّاتِ في الحُسبانِ )) ،

بَلْ فِعْلُه - المَفْعُولُ خَارِجَ ذَاتِهِ -

عَيْنُ العُصَاةِ وشيعةُ الشَّيطانِ

والجبرُ مذْهَبُهُ الذِي قرَّتْ بِهِ

هُوَ فِعْلُهُم والذَّنْبُ للإِنْسَانِ

كانُوا عَلَى وَجَلٍ مِنَ العِصْيانِ إذْ

بإرادةٍ وبِقُدْرَةِ الحَيوَانِ،

واللَّومُ لا يعدُوهُ إذْ هُوَ فَاعِلٌ

ــومِ العَنِيفِ وَما قَضوْا بأمَانِ،

فَأراحَهُمْ جَهْمٌ وَشِيعتُهُ مِنَ اللـ

رَبِّ العبَادِ بعزَّةٍ وأمانِ

لكنَّهم حَمَلوا ذُنُوبَهُمُ عَلى

أفعالُهُ ما حِيلةُ الإِنسَانِ؟

وتبرَّؤوا مِنْهَا وقالُوا: (( إنَّهَا

أنَّى وقَدْ جُبِرتْ عَلَى العِصْيَانِ،

ما كَلَّفَ الجبارُ نَفْسًا وُسْعَها

مَجْبُورةً فَلَهَا إذًا جَبْرَانِ

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت