وَكَذا عَلَى الطَّاعَاتِ أيضاْ قَدْ غَدَتْ
قَدْ كُلِّفتْ بالحَمْلِ والطَّيَرانِ
وَالعَبْدُ في التَّحْقيقِ شِبْهُ نَعَامَةٍ
هَذَا ولَيسَ لَهَا بِذَاكَ يَدَان ))
إذْ كَانَ صُورَتُها تَدُلُّ عَلَيهمَا
وكذَاكَ ما فعلُوهُ مِنْ عِصْيَانِ
فَلِذَاكَ قَالَ بأنَّ (( طَاعَاتِ الوَرَى
فَيصِحُّ عَنْهُمْ عِنْدَ ذَا نَفيَانِ
هِىَ عَيْنُ فِعْلِ الرَّبِّ لا أفْعَالُهُم ))
وصُدورِهَا مِنْهُمْ بِنَفْيٍ ثَانِي
نَفْيٌ لِقُدرتِهِم عَلَيْهَا أوَّلًا
زَكَّوا ولا ذَبَحُوا مِنَ القُرْبَانِ
فَيُقالُ: ما صَامُوا ولاَ صَلَّوا وَلاَ
سَرَقُوا ولا فِيِهمْ غَوِيٌّ زانِي
وَكَذاكَ مَا شَرِبُوا ومَا قَتَلوُا ومَا
بالكُفْر والإسلاَمِ والإِيمَانِ
وَكذَاكَ لَمْ يأتُوا اختيارًا مِنْهُمُ
قَامَتْ بِهِمْ كالطَّعْمِ والألْوَانِ!!
إلا عَلَى وَجْهِ المَجَازِ لأنَّهَا
ما ثَمَّ: (ذُو عَوْنٍ) وَ (غَيْرُ مُعانِ) !!
جُبِرُوا عٍلَى ما شَاءَهُ خَلاّقُهمْ
كَالمَيْتِ أُدْرِجَ دَاخِلَ الأكْفَانِ!!
الكُلُّ مَجْبُورٌ وغَيْرُ مُيَسَّرٍ
أيضًا بِهِ )) خَوْفًا مِنَ الحَدَثَانِ.
(( وكذَاكَ أفعالُ المُهَيمنِ لَمْ تَقُمْ
كَذِبًا وزُورًا واضِحَ البُهْتَانِ
فإذَا جَمَعْتَ مَقَالتَيْهِ أنْتَجَا
والرَّبُّ لَيْسَ بِفَاعِلِ العِصْيَانِ
إذْ لَيْسَتِ الأفْعالُ فِعْلَ إلهِنا
وَكَلاَمُهُ وفَعائِلُ الإِنْسَانِ
فإذَا انتَفَتْ صِفَةُ الإلهِ وَفِعْلُهُ
وَحْيٌ ولاَ تَكْلِيفُ عَبدٍ فَانٍي.
فهُناكَ لا خَلْقٌ وَلا أمْرٌ وَلا
وبِخَلْقهَا مِنْ جُمْلَةِ الأكوانِ.
وَقَضى عَلى أسمِائِهِ: بحُدُوِثِهَا
أفعَالَ والأسْمَاءَ للرَّحمْنِ
فانظُرْ إلى تَعطيِلِه الأوصَافَ والـ
نَفيٍ ومِنْ جَحدٍ وَمِنْ كُفْرَانِ؟!
مَاذَا الذِي في ضِمْنِ ذَا التعطِلِ مِنْ
في قَالَبِ التنزيهِ للرَّحْمَنِ،
لَكِنَّه أبْدَى المَقَالَةَ هَكَذَا
عِجْلًا لِيَفْتِنَ أمَّةَ الثِّيرَانِ،
وأتى إلى الكُفْرِ العَظِيمِ فَصَاغَهُ
مِنْ لُؤلُؤٍ صَافٍ وَمِنْ عِقْيَانِ
وكَسَاهُ أنْوَاعَ الجواهِرِ والحُلَى
كَمُصَابِ إخْوَتِهِم قَديمَ زَمَانِ
فَرَآه ثيرانُ الوَرَى فَأصَابَهُمْ
إحْدَاهُمَا، وَبحَرِفِهِ ذَا الثَّانِي.
(عِجلاَن قَدْ فَتَنَا العِبَادَ) بصوتِهِ
تَبْدُو لَهُمْ ليسُوا بأهْلِ مَعَاني
وَالنَّاسُ أكْثَرُهُم فَأهْلُ ظَوَاهِرٍ
وَاللُّبُّ حَظُّ خُلاَصَةِ الإنْسَانِ؛
فَهُمُ القشُورُ وبِالقشُورِ قِوَامُهُمْ،
وتوارثُوه إ رْثَ ذِي السُّهْمَانِ
وَلِذَا تَقَسَّمَتِ الطوَائِفُ قَولَهُ
أهْلِ الحَدِيثِ وَشِيعَةِ القرآنِ
لَمْ يَنْجُ مِنْ أقوَالِه طُرًّا سِوَى
وَبَراءةَ المولُودِ مِنْ عِمْرَانِ
فَتَبَرؤوا منهَا بَراءةَ حَيْدَرٍ
وَصْفُ اليهُودِ مُحَلِّلِي الحيتَانِ
مِنْ كُلِّ شِيعيٍّ خَبِيثٍ وَصْفُهُ
فَصْلٌ
فيِ مُقَدِّمةٍ نَافِعَةٍ قَبْلَ الَّتْحكِيمِ
إسْمَعْ مَقَالَةَ نَاصِحٍ مِعْوَانِ:
يَا أيُّهَا الرَّجُلُ المرِيدُ نَجَاتَهُ
بالوحيِ لا بزخارِفِ الهَذَيَانِ
كُنْ في أُمُورِكَ كُلِّها مُتمسِّكًا
جَاءَتْ عَنِ المبعُوثِ بالفُرقَانِ
وانصُرْ كتابَ اللهِ والسُّنَنَ الَّتيِ
ضَرْبَ المجاهِدِ فَوقَ كُلِّ بَنَانِ
واضْرِبْ بِسَيفِ الوحْيِ كُلَّ مُعَطِّلٍ
مُتَجَرِّدٍ للهِ غَيْرِ جَبَانِ
وَاحْمِلْ بعزْمِ الصِّدْقِ حَمْلَةَ مُخْلِصٍ
فَإذَا أُصِبْتَ فَفِي رِضَا الرَّحمنِ
واثبُتْ بِصَبْرِكَ تَحْتَ ألْوِيَةِ الهُدَى
ثَبَتَتْ سِلاَحَكَ ثُمَّ صِحْ بِجَنَانِ
واجْعَل كِتَابَ اللهِ والسُّنَنَ الَّتِي
أوْ مَنْ يسَابِقْ يَبْدُ في المَيْدَانِ؟
مَنْ ذَا يُبَارِزْ فلْيقدِّمْ نَفْسَهُ
مِنْ قِلَّةِ الأنْصَارِ والأعْوَانِ؛
وَاصْدَعْ بِمَا قَالَ الرَّسُولُ ولا تَخَفْ
واللهُ كَافٍ عَبْدَهُ بأمَانِ
فَاللهُ نَاصِرُ دِينِهِ وكتَابِهِ
فَقِتَالُهُمْ بِالكِذْبِ والبُهْتَانِ
لا تَخْشَ مِن كَيْدِ العدُوِّ وَمكْرِهِمْ
وَجُنُودُهُمْ فَعَسَاكِرُ الشَّيْطَانِ
فُجنودُ أتْبَاع الرَّسُولِ مَلاَئِكٌ،
مُتُحَيِّزًا فلينظُرِ الفِئَتَانِ،
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)