اتَّقُوا المَجْذُومَ، وأخرجه بهذا اللفظ كذلك"الخطيب"في تاريخ بغداد: 2/ 306 - 307، وابن عدىّ في الكامل: 6/ 238، والديلمي في"مسند الفردوس"كما في"الفردوس بمأثور الخطاب": 3/ 149. وهو مرويٌّ كذلك من حديث أبي قُلابه كما في"المصنف"لعبد الرازق:
11/ 204 - 205 رقم 20331 - 20332).
(1) الُبخاري،الطب /30ما يذكر في الطاعون: 7/ 20 - 21، ومُسلمٌ،السلام /الطاعون والطيرة: 4/ 1738رقم
(2218) وأحمد في"المسند": 5/ 206، والطَّبرانيُّ في"المعجم الكبير": 1/ 165 - 166 رقم (403) .
(2) الصحيح،السلام /اجتناب المجذوم: 4/ 1752 رقم (2231) واخرجه كذلك النسائي،البيعة /بيعة من به عاهة: 7/ 150، وابن ماجه،الطب /44الجذام: 2/ 1172 رقم (3544) ، واحمد في"المسند": 389، 390، والطبراني في"المعجم الكبير": 7/ 317 رقم (7247) .
قال البَيْهقيُّ (3) :"ثابتٌ عن النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلّم - أنَّه قال:"لاَ عَدْوَى"ولكنَّه أراد به على الوجه الذي كانوا يعتقدون في الجاهليه، من إضافة الفعل إلى غير الله - عزّوجلّ -".
وقد نقل ابن حجرٍ (4) عن القُرْطُبيِّ (5) في"المفهم"قوله:"العدوى من أوهام جُهَّال العرب، لأنَّهم كانوا يعتقدون أنَّ المريض إذا دخل في الأصحَّاء أمرضهم، فنفى النَّبيُّ - صلّى الله عليه وسلّم - ذلك وأبطله وأزاح شبهتهم بكلمةٍ واحدةٍ وهو قوله:"فَمَنْ أعْدَى الأوّل"؟ ومعناه: من أين جاء الجَربُ، أمن بعيرٍ آخر أجربه؟! فيلزم التَّسلسل إلى ما لا نهايةٍ وهومحالٌ، أو من سبب غيرالبعير؟! فالّذي فعل الجرب الأوّل هو من فعل الجرب الثَّاني، وهو الله الخالق لكلِّ شيءٍ والقادر على كلِّ شيءٍ."
قال ابن حجر (1) :"قلت: فالمُحصِّل من المذاهب في العدوى أربعةٌ:"
الأوّل: إنَّ المرض يُعدي بطبعه صرفًا، وههذا قول الكفَّار.
الثَّاني: إنَّ المرض يعدي بأمرٍ خلقه الله - تعالى - فيه، وأودعه فيه لا ينفكُّ عنه أصلًا، إلاّ إنْ وقع لصاحب معجزةً أو كرامةً فيتخلَّف، وهو مذهبٌ إسلاميٌّ لكنَّه مرجوحٌ.
الثَّالث: إنَّ المرض يُعدي لكن لا بطبعه، بل بعادةٍ أجراها الله - تعالى - فيه غالبًا، كما أجرى العادة بإحراق النَّار، وقد يتخلَّف ذلك بإرادة الله، لكنَّ التخلُّف نادرًا في العادة.
الرَّابع: إنَّ المرض لا يُعدي بطبعه أصلًا، بل من اتفق له وقوع المرض فهو بخلق الله - سبحانه وتعالى - ذلك فيه ابتداءً، ولذلك يُرى الكثير ممن يصيبه المرض الَّذي يقال إنَّه يُعدي
(3) معرفة السنن والاثار: 10/ 189 - 190 رقم (14155) .
(4) بذل الماعون في فضل الطَّاعون: ص 212، تحقيق إبراهيم كيلاني خليفة، دار الكتب الأثرية - مصر ط الأولى 1413 هـ / 1993 م.
(5) هو أحمد بن عمر بن إبراهيم القُرْطُبيُّ، أبو العباس فقيهٌ مالكيٌّ ومحدِّثٌ، اعتنى بالصَّحيحين فاختصرهما وألَّف كتابه المعروف"بالمُفهم لما أُشكل من تلخيص كتاب مسلم"توفي سنة (656 هـ / 1258م) انظر ترجمته: اليُونيني - ذيل مرآة الزمان: 1/ 96، حيدر أباد الدكن - الهند 1374 هـ / 1954 م. الذَّهبي - تذكرة الحفاظ= =: 4/ 1438 ترجمه عرضًا، وسير أعلام النبلاء:23/ 323 عرضًا، وابن فرحون - الديباج المذهب: 68 - 70، وابن تَغْرِي بَرْدِي - المنهل الصافي: 2/ 44 - 45، والنجوم الزاهره: 7/ 69، والعيني -عقد الجمان: وفيات سنة 656 ص 190 تحقيق: د. محمد محمد أمين، الهيئه المصريه العامه للكتاب 1407 هـ / 1987 م.
(1) بذل الماعون: ص 212 - 213.
يُخالطه الصَّحيح كثيرًا ولا يصيبه شيءٌ، ويُرىالكثير ممن يُخالط صاحب ذلك المرض أصلًا يصيبه ذلك المرض، وكلٌّ بتقدير الله.
والمذهبان الأخيران مشهوران، والّذي يترجَّح في باب العدوى هو المذهب الأخير، عملًا بعموم قوله:"لا يُعدِي شَيءٌ شَيْئًا"وقوله"- صلّى الله عليه وسلّم - ردًَّا على من أثبت العدوى:"فَمَنْ أعْدَى الأوّل"؟"
إذًا فقوله - صلّى الله عليه وسلّم:"لا عدوى"المراد به نقض اعتقادٍ جاهليٍّ، لا مجرد كلمةٍ يمكن جعلها ضمن الدُّنيويَّات الّتي يكون المرء مُختارًا في شأنها. ودليل ذلك ما يلي:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)