المقصد الثاني: في دعوة أهل الكتاب دعوة خاصة إلى ترك باطلهم , والدخول في هذا الدين الحق من (40 _ 162) .
المقصد الثالث: في عرض شرائع الدين الإسلامي مفصلًا من (163 _ 283) .
المقصد الرابع: آية واحدة , وفيها الوازع الديني الباعث على ملازمة الشرائع , والعاصم من مخالفتها , وهى الآية رقم (284) .
ثم الخاتمة: في التعريف بالذين استجابوا , وما أعد لهم من (285 _ 286) . (5)
ويقول أستاذي محمود توفيق سعد_ حفظه الله _ (الذي أذهب إليه أن تقسيم العلاّمة دراز أفضل من تقسيمات أخرى إلا أنني أميل إلى أن السورة مكونة من مقدمة وقسمين كبيرين وخاتمة.
المقدمة من الآية (1 _ 20) مثلما أبان عنه الدكتور دراز.
والقسم الأول: من الآية (21 _ 167) من قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:21) إلى آخر قوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّأُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ) (البقرة:167)
وهذا القسم قائم بالحقائق والتكاليف العقدية الإيمانية.
القسم الثاني: من الآية (168 _ 283) من أول قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) (البقرة:168) إلى آخر قوله تعالى
(وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) (البقرة:283) .
وآيات هذا القسم معقودة لبيان أحكام الشريعة؛ لتكتمل بها صورة الإسلام, وهديه؛عقيدةً وشريعةً.
واستهلال هذا الشطر بدعوة الناس كافة إلى أن يأكلوا مما في الأرض حلالًا طيبا , ولا يتبعوا خطوات الشيطان؛ فهو عدوهم المبين يتناغم مع ما عُقدت له آياته من بيان أحكام الشريعة , وأبرزها أحكام المطعم؛ لأنها أساس الأعمال؛ فإن كل جسم نبت من حرام فإن مآله إلى النار , ولا تقبل صلاته وصيامه ولا زكاته ولا حجه ولا جهاده إلى آخر تلك الشرائع التي فصلتها آيات هذا العقد.
فالتوحيد رأس الجانب العقدي.
وطيب المطعم رأس الجانب التشريعي.
فكانت الدعوة إلى الجانب الأول للناس كافة في مستهل آيات القسم الأول العقدي.
وكانت الدعوة إلى الجانب الآخر للناس كافة في مستهل آيات القسم الثاني التشريعي.
ثم توالت التشريعات؛ ليحقق الأمن من طيب المطعم وأحكام الصيام والجهاد والحج والإنفاق والقتال في الأشهر الحرم , والخمر والميسر , وأحكام الأسرة , وأحكام المعاملات المالية من صدقة وربًا وقرض ورهن , فختم آيات هذا القسم بأطول آية: (آية المداينة) , فآية الرهن؛ مؤكدا الدعوة إلى الأمانة والقيام بحق الشهادة.
ثم تأتي الخاتمة: في ثلاث آيات (284 _ 286) مقررة أن الكون كله لله وحده , وأن ما في الأنفس يحاسب عليه؛ فيغفر لمن يشاء , ويعذب من يشاء , فكأن في هذه الآية تعقيبًا على القسمين معًا (العقدي والتشريعي) , وفي الوقت نفسه توطئة لذكر الذين قاموا بحق هذين القسمين فكان فيه رد عجز السورة على صدرها) (6)
وهذا التقسيم يضع السورة _ على طولها _ في إطارين اثنين مع وجود مقدمة وخاتمة , وهذا أقرب إلى واقع السورة , وأكثر تحديدًا لأركانها , وأضبط لمعاقدها.
وتحديد هذه الفصول والمعاقد يبتغي من ورائه الوقوف على وجه البلاغة في موقع الآية من السورة. .
ثالثا: وجه البلاغة في موقع الآية
لقد تبين أن آية الدين تقع في ختام القسم التشريعي , بعدما تكون النفوس قد هُذّبت , وترسخ فيها أصول التوحيد , وتمرست على أنواع العبادات _ من صلاة وصيام وحج وجهاد _ وكأن الدَّين أعلى قدرًا من حيث حاجته إلى نفوس عالية , وهمم سامقة , وقلوب صافية؛ حتى تمتثل لما فيه من ضوابط وقوانين.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)