وهذا هو المبحث الرئيس؛ حيث أتناول فيه التراكيب والجمل , والمفردات بالتحليل , مبينا قدر الطاقة وجه البلاغة خلف كل لفظة وموقعها , وصيغتها , وعلاقتها , وأضع لكل جملة في الآية عنوانًا من خلال الأسلوب البلاغي البارز فيها.
· الفصل الرابع: الإيقاع في آية الدين:
وأحاول في هذا الفصل تسمُّع دلالات النغم في الكلمات , والجمل , والأساليب , وأثر ذلك في بناء المعنى.
· الفصل الخامس: إعادة التركيب:
وفي أعيد النظر إلى الآية بعد التحليل؛ لبيان ما ظهر من خلاله من أساليب مهيمنة؛ وعلاقات هذه الأساليب.
· الفصل السادس: الأحاديث النبوية الواردة في شأن الديون:
وفيه أجمع بعض الأحاديث النبوية التي وردت في شأن الديون؛ لبيان ما ترمي إليه الآية في مجملها , وبيان وجه الاعتلاق بين هذه الأحاديث ومضمون الآية.
ثم تأتي الخاتمة:
وفيها أحاول الوقوف على ثمرة هذا البحث , وما ينبغي علينا الأخذ به في شأن الديون.
ثم تكون الفهارس العامة للموضوعات والمراجع إلخ
والله تعالى من وراء القصد وهو حسبي ونعم الوكيل
دكتور / سعيد جمعة
الأستاذ المساعد في جامعة الأزهر
كلية اللغة العربية فرع شبين الكوم
الفصل الأول
النظرة الكلية الأولى للآية
أولًا: موقع سورة البقرة على مدرجة القرآن الكريم
غير خفي أن ترتيب السور في المصحف الشريف يخالف ترتيبها نزولا , وذلك لاقتران النزول بملابسات ووقائع في حياة الناس زمن البعثة.
والثابت أن سورة البقرة ظلت تتوالى أياتها نزولا سنوات عدة , وكان في أثناء نزول آياتها تنزل آيات سور أخرى , وكان جبريل -عليه السلام - ينزل بالآية , وموضعها من سورتها على النبي -صلى الله عليه وسلم فيأمر النبي عليه الصلاة والسلام كُتّاب الوحي بأن توضع آية كذا في سورة كذا , محددًا موضعها (1)
حتى إذا ماتم القرآن الكريم نزولًا كانت كل آية في كل سورة في موضعها المحكم , وكذلك كل سورة في موضعها من النسق الكلي للقرآن الكريم على النحو الذي هو عليه في اللوح المحفوظ وفي بيت العزة من السماء الدنيا (2)
وإذا كانت الفاتحة هي أم القرآن (3) ؛ فإن البقرة هي السورة البكر , وهي أول الذرية , وهي بداية التفصيل الذي جُمِع في الفاتحة.
كما أنها أطول السور القرآنية , ومن أعلاها قدرًا؛ ولذلك أطلق عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم (سنام القرآن) (4) .
والسنام هو أعلى شيء في الجمل , وهو الموضع الذي لا يلتصق أبدًا بالتراب , وهو مع ذلك كله مخزن الغذاء عند الجوع.
وكما أن السنام هو أعلى الشيء مكانًا , فهو أعلاه مكانةً أيضًا؛ حيث يقال: مجد مُسنّم؛أي عظيم.
وعليه فإن السورة تجمع بين عظم المكان والمكانة.
ولما كانت سورة البقرة في بداية القرآن الكريم فقد جمعت أصول العلاج لمشاكل الإنسان , وهي:
(العقيدة -والشريعة - والمعاملات) .
وهكذا؛ فموقع السورة يشير إلى هذا القدر الكبير من التكاليف؛ فالولد البكر يحمل من الأعباء بقدر ما يحظى من الحب والتقدير.
وكأن القرآن الكريم أريد في بدايته ترسيخ جل هذه الأمور؛ حتى تستقر في القلوب من أول وهلة , فلا يفتح المسلم كتاب الله تعالى , ويستفتح بالفاتحة , ثم يردفها بالبقرة إلا ويجد هذا التفصيل للأمور التي تدور في خلده - من عقيدة , وشريعة , ومعاملات؛ فجاء موقع السورة متناغمًا مع حال المؤمن الذي امتلأت السورة بالإشارة إليه والحديث معه.
فبعد انفتاح النفوس بالفاتحة , واستشرافها إلى الوحي السماوي , تأتي سورة البقرة لتكون الجرعة الأولى من الدواء الشافي لكل داء , تماما ً كما يعطى المريض أول جرعة , وغالبًا ما تكون هي أكبر الجرعات وأكثرها تركيزا , ثم تقل حتى تكون أصغر شيء؛ وهذا ما حدث في القرآن الكريم
ثانيًا: المقاصد الكلية داخل سورة البقرة
يقول الشيخ دراز- رحمه الله - ما خلاصته: (إن هذه السورة على طولها تتألف وحدتها من مقدمة , وأربعة مقاصد , وخاتمة:
المقدمة من الآية 1 _ 20 في التعريف بشأن هذا القرآن وبيان أن ما فيه من هداية قد بلغ من الوضوح مبلغا لا يتردد فيه ذو قلب سليم , وإنما يُعرض عنه مَن لا قلب له , أو من كان في قلبه مرض.
المقصد الأول: دعوة الناس كافة إلى اعتناق الإسلام من الآية (21 _ 40) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)