فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9866 من 56889

أن الغبن قد يقع عليه لو أملى الدائن فزاد في الدين أو قرب الأجل, أو ذكر شروطا ً معينةً في مصلحته , وبخاصةٍ أن المدين في موقف ضعيف قد لا يملك معه إعلان المعارضة؛ رغبة في إتمام الصفقة لحاجته إليها , فيقع عليه الغبن.

فإذا كان المدين هو الذي يُملي , لم يملِ إلا ما يريد الارتباط به عن طيب خاطر , ثم ليكون إقراره بالدين أقوى , وأثبت , فهو الذي يُملي. (93)

وقد علّق الألوسي على هذه الجملة فقال:"لابد أن يكون هو المُقِر لا غيره" (94) .

ثم قال:"وانفهام الحصر من تعلق الحكم بالوصف؛ فإن ترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعليّة , والأصل عدم علة أخرى" (95) .

ولا شك أن قوله:"لا بد أن يكون هو المقر لا غيره"يشير إلى أن الأسلوب أسلوب قصر , لكن طريقه غير اصطلاحي؛ فللقصر طرقه الاصطلاحية التي ارتضاها أهل هذا الفن , وليس من بينها تعليق الحكم بالوصف؛ أعني: تعليق قوله:"وليملل"بقوله:"الذي عليه الحق".

وهذا الفهم ناشئ من وجود عدة أطراف في عملية التداين , وهم:

الذي عليه الحق.

والذي له الحق.

والكاتب.

والشاهدان.

وهذه الأطراف لا بد أن تجتمع عند الكتابة ليتحقق الأمر كما يقتضيه النص القرآني , وعند هذا الاجتماع تأتي جملة"وليملل الذي عليه الحق"؛ لتحدد واحدًا بعينه ليقوم بالإملال , وهو الذي عليه الحق.

وهذا التعيين والتحديد مع وجود كل هذا العدد مشعر بقصر الإملال عليه دون غيره.

وهذا , وإن لم يكن منصوصًا عليه لفظًا لكنه مفهوم من النظم , وإيحاءات المعنى؛ لأن"مفهوم القصر يقوم على أمرين لا كيان له بغيرهما:"

1 -تخصيص شيء بشيء.

2 -أن يكون التخصيص بطريق معهود.

فليس كل تخصيص داخلًا في القصر , وإنما المراد هنا تخصيصٌ ذو سمات محددة.

* أن يكون جامعًا بين إثبات ونفي.

· أن يكون جمعها في جملة واحدة.

· أن يكون القصد الأول إلى الإثبات , والنفي تأكيد للإثبات.

· ذلك التخصيص ذو السمات الآنفة لا يعتد به البلاغيون إلا إذا انداح في تضاعيف تراكيب معينة سميت بطرق القصر.

والكلام في تحقيق أنواع الحصر محرر في علم البيان , وله صور كثيرة تزيد على خمس عشرة نوعًا (96) ,وليس منها تعليق الحكم بالوصف وهذا يفيد أن معنى الحصر في الجملة مفهوم من السياق , وليس مدلولًا عليه باللفظ؛ فدلالته غير اصطلاحية , وهذا كثير في لغة العرب.

وجه البلاغة في تعريف الدَّين بجملة الصلة

أعني: ما الفرق بين أن يقال"وليملل المدين"وأن يقال:"وليملل الذي عليه الحق.؟"

الذي يبدو أن كلمة"المدين"لن تفيد معنى جديدًا في هذا السياق لكن لما أريد التأكيد على المدين بأن يعترف بما عليه أمام الشهود , والكاتب , ولما أريد تذكيره بأن ما أخذه ليس حقه , بل هو حق الدائن , والحقوق لابد أن ترجع إلى أصحابها , عرّف المدين بجملة الصلة؛ كي تجمع كل هذه المعاني في وسيلة واحدة للتعريف.

يقول الإمام عبد القاهر:"إن اسم الموصول (الذي) اجتلب ليكون وصلة إلى وصف المعارف بالجمل , وإنما اجتلب حتى إذا كان قد عرف رجل بقصة , وأمرٍ جَرَى له , فتخصص بتلك القصة , وبذلك الأمر عند السامع , ثم أريد القصد إليه ذكر (الذي) (97) ."

وكأن من مقاصد جملة الصلة هنا إشهار المدين , وتعريفه للناس بأنه (الذي عليه الحق) .

أترى إلى أي مدى يكون هذا مؤثرًا في المدين بين الناس؟

حيث يشتهر بهذا الوصف العجيب , وكأنه لا يعرف باسمه , ولكن يعرف بأنه (الذي عليه الحق) , وفي ذلك ما فيه من التنفير لهذا النوع من المعاملات.

كما أن في اصطفاء اسم (الحق) تذكيرًا للجميع , وعلى رأسهم المدين بوجوب عودته إلى صاحبه , ووجوب إحقاقه , والحرص على عدم تضييعه.

كما أنه متوجه أيضًا إلى الدائن؛ طمأنة له , وتسكينًا لفؤاده من أن ماله لن يضيع.

كما أنه متوجه إلى الشاهدَين , بأن ما يشهدان عليه ليس إلا الحق , فعليهما الإقدام , وعدم التخاذل , كما أن عليهما الشهادة الصادقة التي تحفظ الحقوق.

كما أنه متوجه إلى الكاتب بأن ما سيكتبه ليس إلا الحق؛ فلا ينبغي أن يحيد عنه , وإلا فقد ضيعه؛ فالكلمة جرس إنذار للجميع؛ (ويحق الله الحق بكلماته) .

البناء التركيبي لجملتي:"وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئًا"

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت