فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 272

مقامة الندم يا أبا القاسم إنك لفي موقف صعب بين حوبة ركبتها. وبين توبة تبتها. فمتى ياسرت بنظرك إلى جانب حوبتك وهو أوحش جانب. وأجدره بالمخاوف والمهايب. جانب قد سدّه الغبار المضب (1) .

وأطبق عليه الظلام المرب (2) . لا يتراءى فيه شبحان (3) وإن اقتربت بينهما المسافه. وإن لم تعتور أبصارهما آفه. رأيت الشرّ يهرول (4) اليك مقعقعا (5) بأقرابه. مخترطا منصله من قرابه. يؤآمر (6) فيك المضب: ذو الضباب. يقال: أضب يومنا فهو مضب.

(2) ارب بالمكان: والب والث إذا قام ولزم.

(3) الشبح: الشخص. وقولهم: هو أدقّ من شبح باطل:

هو الهباء. وقد يسكّن باؤه. وأنشد سيبويه لذي الرمة:

«هجوم عليها نفسه غير أنّه ... متى يوم في عينيه بالشبح ينهض» .

(4) الهرولة: عدو شبيه بالقفز، ومنه الحديث: (وإن اقترب إليّ شبرا اقتربت إليه ذراعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة) .

(5) مقعقعا بأقرابه من قوله:

«أشارت له الحرب العوان فجاءها ... يقعقع بالأقراب أول من أتى»

يعني أنه أتى سرعان القوم وقد تلبب وتحزم وشد قرنه بقربه وهو خصره فهو يقعقعه به في سعيه، وأراد القرب بما حواليه فجمعه.

(6) إذا تردد الرجل في أمر واتجه له داعيان لا يدري على أيهما

نفسيه. ويداور فيك رأييه. أيقدّك (1) أم يقطك. وفي أيّ الغمرتين يغطك. والوعيد يتلقّاك بوجه جهم (2) . ويزحف تلقاءك بجيش دهم (3) . والعقاب يحدّ لك نابه. ويشمّر عن مخلبه قنابه (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت