فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 272

مقامة الصدق يا أبا القاسم كلّ سيف يحادث (1) بالصّقال. دون لسان يحدّث بصدق المقال. فلا تحرّك لسانك بالنطق. إلّا إذا كان النطق بالصّدق. وصنه من خطأ الكذب وعمده. كما يصان اليمانيّ في غمده. إنّ الحسام يذهب برونقه الصّدا. والكذب للّسان من الصّدأ أردى. أصدق حيث تظن أنّ الكذب يفيء عليك المغانم. ولا تكذب حيث تحسب أن الصدق يجر إليك المغارم. فما يدريك لعلّ الصّدق يفيض عليك بركته فتجدي وتسعد. والكذب يدهمك بشؤمه فتكدي وتبعد (2) . وهب (3) أن الأمر جرى على حسب محادثة السيف: تعهده بالصقل. قال زيد الخيل:

«أحادثه بصقل كلّ يوم ... وأعجمه بهامات الرجال»

(2) وتبعد: أي تهلك. والبعد والبعد بمعنى كالرشد والرشد إلا أنهم خصوا البعد بالبعد الذي هو البعد الأعظم وهو بعد الفناء. وقالوا فيه، بعد يبعد فغيروا بناء فعله عن بناء فعل البعد ونظيره قولهم في الضمان الخاص بالشر الوعيد. وقولهم في فعله أوعد وتوعد فغيروه عن بناء الوعد الذي هو ضمان في الخير وعن بناء فعله الذي هو وعد.

والدليل على أن معناهما واحد قوله:

«يقولون لا تبعد وهم يدفونني ... ولا بعد إلا ما يواري الصفائح»

(3) معنى هب: اجعل. يقال: وهبني الله تعالى فداك. ورأيتها

الحسبان. ورميت ممّا تخافه بالحسبان (1) . وصدقت فدهيت بكلّ مساءة ومضرّة. ولو كذبت لظفرت بكلّ مرضاة ومسرّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت