مقامة التقوى يا أبا القاسم العمر قصير. وإلى الله المصير. فما هذا التقصير.
إنّ زبرج (1) الدّنيا قد أضلّك. وشيطان الشهوة قد استزلّك (2) .
لو كنت كما تدّعي من أهل اللّب والحجى (3) . لأتيت بما هو أحرى بك وأحجى. ألا إنّ الأحجى بك أن تلوذ بالرّكن الأقوى. ولا ركن أقوى من ركن التقوى. الطرق شتى فاختر منها منهجا يهديك.
ولا تخط قدماك في مضلّة ترديك. ألجادّة (4) بيّنة. والمحجّة الزبرج الزخرف وهو من أسماء الذهب، وزبارج في الاعلام تسميته بجمعه كما سميت الضبع بحضاجر والبلدة بمدائن.
(2) لما كانت الشهوة حاملة للانسان على الذلة، جعل لها شيطانا يستزل على سبيل الاستعارة.
(3) الحجى العقل واشتقاقه من حجا إذا ثبت. ومنه حاجيتك كأنه عاقلتك لأن المحاجاة كالمباراة في العقل. وفلان حجى بكذا إذا كان خليقا به وهو به أحجى كأن معناه ثابت فيه متمكن بدليل قولهم حقيق به ومعنى حق ثبت.
(4) الجادة معظم الطريق وقصده، يقال: فلان ركب الجادة إذا انطلق وهي فاعلة من الجدة، لأنها ليست بعافية الأثر خافية المسلك كالطرق العادية التي ترك الناس سلوكها.