(5) أراد بقياس اللغة علم الاشتقاق ويسمى علم المقاييس والأبنية
أبنيتها فليسمر السمّار به وبدقّة تصريفه. لا بسنّمار (1) وغرابة علم التصريف الذي هو أدق شطري النحو وأعوصهما. ولذلك أخره سيبويه ليرتاض الناس بعلم الاعراب فيفهم دقائق التصريف وإدراكها وإلا فكان حقه أن يقدم لأن علم ذوات الكلم مقدم على علم أحوالها.
(1) سنمار هو الذي بنى الخورنق للنعمان فلما أتمه رقى به معه ليريه صنعته، فتعجب من مهارته في عمله وتنقيته في بنائه. فقال له:
أيها الملك اعجب من هذا كله أني أعرف في هذا البناء حجرا إن نزع تزعزع كله، فخاف أن يطلع بعض أعدائه على مكان الحجر وقيل غار أن يبتني لغيره مثله. فأمر فرمي به من رأس الخورنق فهلك. فضرب جزاء سنمار مثلا في عقوبة المحسن. قال شرحبيل الكلبي:
«جزاني جزاه الله شرّ جزائه
جزاء سنمار وما كان ذا ذنب
سوى رصة البنيان سبعين حجة
يعل عليه بالقراميد والسكب
فلما رأى البنيان تمّ سحوقه
وآض كمثل الطود ذي الباذخ الصعب
وظنّ سنمار به كل خيره
وفاز لديه بالمودة والقرب
فقال اقذفوا بالعلج من رأس شاهق
فذاك لعمر الله من أعظم الخطب»
وقيل السنمار في كلام العرب: الذي لا ينام بالليل. والسنمار اللّص وكأنه من السمر والنون مزيدة.