فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 272

وإلّا فهو تبيع الجاهل في اغتراره. ورسيله في خلع الرّسن واجتراره. لا فضل بينهما إلّا أنّ الجاهل ربما (1) مهد جهله عذره. وسهل عند الناس أمره. وأمّا اللبيب فممزّق (2) الفروة مفنّد (3) . كل لسان سيف عليه مهنّد. معه ما يكفه (4) ويقفه فلا يكف ولا يقف. وما يصدّه ويصدفه فلا يصدّ ولا يصدف. قد أحاط به الخذلان. وهو مرح جذلان.

إتّسعت شهوته حتى غطّت فطانته ولبّه. وفاضت حتّى غمرت شهامته وإربه (5) . إن كنت يا هذا من أهل التمييز. فميز ربما مهد جهله عذره. كرجل يطأ جارية أحد أبويه أو امرأته المطلقة ثلاثا، ثم يقول: ما علمت أنها حرام علي درأ عنه الحد جهله ويحد ان كان عالما. ومن ثم قال الله تعالى { (وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتََابَ} {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ََ مََا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) } [1] .

(2) مزق فروته ودق في فروته، إذا ذمه وقدح فيه. وقال تأبط شرا:

«يا من لعذاله خذالة أشب ... مزقت باللوم جلدي أي تمزيق»

(3) فنده: نسبه إلى الفند. وهو الخرف وضعف الرأي.

(4) كف ووقف، وصد وصدف: أربعتها تتعدى ولا تتعدى وهي صيغة غريبة.

(5) الارب: الدهاء والنكر. ورجل أرب وأريب وقد أرب

(1) سورة آل عمران، الآية 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت