ما كان فقال: قفا نبك من ذكر حبيب ومنزل
فلما بلغ ذلك حجرا أباه دعا مولى له يقال له: ربيعة، فقال له: اقتل امرأ القيس وأتني بعينيه فذبح جؤزرا فأتاه بعينيه فندم حجر على ذلك.
فقال: أبيت اللعن أني لم أقتله، قال: فأتني به فانطلق فإذا هو قد قال شعرا في رأس جبل وهو قوله:
فلا تتركني يا ربيع لهذه ... وكنت أراني قبلها بك واثقا
فرده إلى أبيه فنهاه عن قول الشعر، ثم قال:
ألا عم صباحا أيها الطلل البالي
فبلغ ذلك أباه فطرده فبلغه مقتل أبيه وهو بدمون، فقال:
تطاول الليل علينا دمون ... دمون إننا معشر يمانون
وإننا لأهلنا محبون
ثم قال: صيعني صغيرا وحملني دمه كبيرا لا صحو اليوم ولا سكر غدا، اليوم خمر، وغدا أمر، ثم قال:
حليلي ما في اليوم مصحي لشارب ... ولا في غد إذ كان ما كان مشرب
ثم آلى لا يأكل لحما ولا يشرب خمرا حتى يثأر بأبيه، فلما كان الليل لاح له برق فقال:
أرقت لبرق بليل أهل ... يضيء سناه بأعلى الجبل
بقتل بني أسد ربهم ... ألا كل شيء سواه جلل
ثم استجاش بكر بن وائل فسار إليهم وقد لجؤا إلى كنانة فأوقع بهم ونجت بنو كاهل من بني أسد فقال:
يا لهف نفسي إذ حظين كاهلا ... القاتلين الملك الحلاحلا
تالله لا يذهب شيخي باطلا
وقد ذكر امرؤ القيس في شعره أنه ظفر بهم فتأبى عليه ذلك الشعراء.