الصفحة 351 من 500

وأن حاتما أتى ماوية بنت عفزر يخطبها فوجد عندها النابغة الذبياني، ورجل من البنيت يخطبانها، فقالت: انقلبوا إلى رحالكم، وليقل كل واحد منكم شعرا يذكر فيه فعاله ومنصبه، فإني متزوجة أكرمكم، وأشعركم، فانطلقوا ونحر كل واحد منهم جزورا ولبست ماوية ثياب أمة لها، فاتبعتهم، فأتت البنيتي فاستطعمته فأطعمها ذنب جزوره، فأخذته وأتت النابغة فأطعمها مثل ذلك، وأتت حاتما فأطعمها من العجز وقطعة من السنام وقطعة من الحارك، فانصرفت وأهدى لها كل رجل منهم باقي جزوره، وأهدى لها حاتم مثل ما أهدى إلى واحدة من جاراته، وصبحها القوم، فأنشدها النابغة:

هلا سألت هداك الله ما حسبي ... إذا الدخان تغشى الأشمط البرما

إني أتمم أيساري وأمنحهم ... مثنى الأيادي وأكسو الجفنة الأدما

وأنشد البنيتي:

هلا سألت هداك الله ما حسبي ... عند الشتاء إذا ما هبت الريح

إذا اللقاح غدت ملقى أصرتها ... ولا كريم من الولدان مصبوح

وأنشدها حاتم:

أماوي إن المال غاد ورائح ... ويبقى من المال الأحاديث والذكر

أماوي إني لا أقول لسائل ... إذا جاء يوما حل في مالنا نذر

أماوي أما مانع فمبين ... وأما عطاء لا يهنهنه الزجر

أماوي إن يصبح صداي بقفرة ... من الأرض لا ماء لدي ولا خمر

ترى أن ما أنفقت لم يك ضرني ... وإن يدي مما بخلت به صفر

وقد علم الأقوام لو أن حاتما ... أراد ثراء المال كان له وفر

فلما فرغوا من إنشادهم دعت بالمائدة وقدمت إلى كل رجل ما كان أطعمها، فنكس البنيتي والنابغة رءوسهما، فلما رأى حاتم ذلك رمى بالذي قدم إليهما وأطعمها ما قدم إليه فتسللا لواذا، فتزوجت حاتما وفيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت