وما سعاد غداة البين إذ رحلوا ... إلا أغن غضيض الطرف مكحول
وما تدوم على العهد الذي زعمت ... كما تلون في أثوابها الغول
ولا تمسك بالوعد الذي زعمت ... إلا كما يمسك الماء الغرابيل
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا ... وما مواعيدها إلا الأباطيل
نبئت أن رسول الله أوعدني ... والعفو عند رسول الله مأمول
مهلا رسول الذي أعطاك نافلة ال ... قرآن فيها مواعيظ وتفصيل
لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم ... إن الرسول لنور يستضاء به
أذنب ولو كثرت فيّ الأقاويل ... وصارم من سيوف الله مسلول
فلما بلغ قوله:
في عصبة من قريش قال قائلهم ... ببطن مكة لما أسلموا زولوا
زالوا فما زال أنكاس ولا دخل ... يوم اللقاء ولا سود معازيل
فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى من عنده من قريش كأنه يومئ إليهم أن يسمعوا حتى قال:
يمشون مشي الجمال البهم يعصمهم ... ضرب إذا عرّد السود التنابيل
يعرض بالأنصار لغلظة منهم كانت عليه فأنكرت قريش عليه، وقالوا: لم تمدحنا إذ هجوتهم فقال:
من سره سرف الحياة فلا يزل ... في مقنب من صالحي الأنصار
الباذلين نفوسهم لنبيهم ... يوم الهياج وسطوة الجبار
يتطهرون كأنه نسك لهم ... بدماء من علقوا من الكفار
فكساه النبي صلى الله عليه وسلم بردة اشتراها معاوية بعد ذلك بعشرين ألف درهم، وهي التي يلبسها الخلفاء في العيدين زعم ذلك أبان بن عثمان ابن عفان.
وقال الحطيئة لكعب. قد علمتم روايتي لكم أهل الحجاز وانقطاعي إليكم