المبحث الثالث
منهج المؤلف (ابن ملك) في شرح (المخطوط)
ان لكل مؤلف طريقته الخاصة وأسلوبه الذي يختاره لنفسه في تأليفاته ومصنفاته وكانت طريقة (ابن ملك) في كتابه ... (مبارق الأزهار) كالآتي:
أولًا: أشار المصنف رحمه الله للأحاديث التي انفرد البخاري بتخريجها في صحيحه بالرمز (خ) , وللأحاديث التي انفرد بها مسلم بالرمز (م) , وأشار للمتفق عليه عند الشيخين بالرمز (ق) وهذا التصنيف الذي وضعه المصنف الإمام الصاغاني في (مشارق الأنوار) التزمه الشيخ (ابن ملك) في شرحه (مبارق الأزهار) وسار عليه.
ثانيًا: بدأ (ابن ملك) بشرح متن مشارق الأنوار شرحًا ممزوجًا فهو يذكر المتن ثم يشرحه وقد وضع أغلب النساخ على المتن خطا كما هو عادتهم في ذلك.
ثالثًا: يشرح الحديث شرحًا تحليليًا، ذاكرًا أقوال العلماء والفقهاء، مقارنًا مذهبه الفقهي وهو مذهب الامام أبي حنيفة النعمان (رحمه الله تعالى) مع مذهب الامام الشافعي (رحمه الله) أو مع المذاهب الاخرى. ويرجح مذهبه في أغلب الاحيان مع ذكر آراء الصاحبين.
رابعا: جمع ابن ملك في كتابه شرحين من شروح صحيح الامام مسلم (رحمه الله) أحدهما للقاضي عياض والآخر للنووي (رحمهما الله تعالى) وكذلك اعتمد على كتاب التحرير للاصبهاني، ولم ينقل منه مباشرة وإنما أخذ أقواله من شرح النووي على صحيح مسلم، وكذلك نقل كثيرًا من الامام الطيبي في كتابه المشكاة، ومن بحر الفوائد للكلاباذي.
خامسا: يشير الشارح ابن ملك في المخطوطة كثيرًا إلى أقوال صاحب التحفة ويعتمد عليه بالقول قال شارح أو الشارح او شارح التحفة أو صاحب التحفة وهو أحد شروح مبارق الأزهار واسمه (تحفة الأبرار شرح مشارق الأنوار) للشيخ أكمل الدين محمد بن محمود البابرتي الحنفي (ت 786هـ) ولم أستطع الحصول على هذا المصدر.
سادسا: يشير الشارح ابن ملك في المخطوطة الى قول المظهر أو الشيخ المظهر ويقصد به الشيخ مظهرالدين الحسين بن محمود بن الحسن الزيداني توفي سنة (727) للهجرة وهو أحد شراح كتاب (مصابيح السنة للبغوي) وسماه (المفاتيح في حل شرح المصابيح ... ) [1] ولم أستطع الحصول على هذا المصدر.
سابعًا: قد يفترض بعض الافتراضات في مسألة من المسائل ثم يرد عليها ويناقشها، فيقول: فإن قال قائل، أو فان قلت: ثم يذكر اعتراضه عليها بقوله: قلت: ثم يبين الراجح.
ثامنا: عند استشهاد الشارح بنص من القرآن الكريم فإنه يذكر طرفا من الآية وليس فيها بيان المراد وإنما يكون بيان المراد في بقية ... الآية وتمامها.
تاسعًا: يذكر احصائية لعدد الأحاديث التي رواها كل صحابي على حدة.
عاشرا: يحث الشارح طالب العلم في أثناء شرحه لأحاديث الكتاب (المشارق) على الاستفادة من هذا الشرح لأن فوائده كثيرة ومزاياه عديدة.
حادي عشر: شرح (( ابن ملك ) )مهم، ولاسيمًا أنه حنفي المذهب وشروح السادة الحنفية قليلة في السنة النبوية.
(1) ينظر: كشف الظنون لحاجي خليفة (2/ 1699) ,طبع دار الكتب العلمية بيروت سنة (1992) م.