فهرس الكتاب
ولم يكن الأمر كذلك ولا بأن يقال لم يكن قصرا ولا نسيانا بل كان انساء من الله لأنه لو كان مراده ذلك لما كان للسؤال فائدة (قلت) قوله لم يكن يكون مجازا عن قوله لم اشعر لأن عدم كون الشيء يستلزم عدم الشعور به فيكون ذكر الملزوم وارادة اللازم احتج بالحديث مالك [1] والشافعي [2] وأحمد [3] على ان الكلام العمد في الصلاة ممن يظن انه ليس فيها لايبطلها لأن ظن النبي صلى الله عليه وسلم انه اتم الصلاة وظن القوم انها نسخت من اربع إلى ركعتين لكن كلامهم ضعيف لأن قول ذي اليدين بعض ذلك قد كان وقولهم نعم إنما كان بعد قوله صلى الله عليه وسلم (( كل ذلك لم يكن ) )فكيف ظنوا النسخ. وقال النووي هذا الخطاب والجواب كان مع النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لا يبطل الصلاة عندنا [4] ولا يخفى ان هذا اضعف مما سبق والحنفيون اعتذروا عن هذا الحديث بوجهين. أحدهما ان كلامهم كان بالإشارة لما ورد في حديث حماد (فأومؤوا إليه) لكن لا يخفى بعده لأنه خلاف الظاهر مع انه يمكن الجمع بين الروايتين بان كان فعل بعضهم ايماء وبعضهم كلاما أو اجتمع الأمران في بعضهم. وثانيهما يحمل على انه كان قبل نسخ الكلام في الصلاة توفيقا بين الدلائل اذ لو كان بعده لما فعلوا كذلك [5] (فان قلت) الرجوع إلى قدر الصلاة بقول الغير غير جائز فكيف رجع صلى الله عليه وسلم (قلنا) رجوعه كان بتذكره صلى الله عليه وسلم لا بقولهم.
(( ق كعب بن عجرة [6] رضي الله عنه ) )إتفقا على الرواية عنه [7]
عجرة بضم العين وسكون الجيم (( أيؤذيك هوام رأسك قلت نعم قال فاحلق وصم ثلاثة ايام أو اطعم ستة مساكين أو أنسك نسيكة ) )بضم السين أي اذبح ذبيحة لكن الصوم يجوز في أي موضع كان والذبح مختص بالحرم بالإتفاق واما الاطعام فغير مختص بمكة عندنا [8] خلافا للشافعي [9] (( لا أدري باي ذلك بدأ ) )هذا من كلام الراوي يعني ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الاجزئة ولا أعرف بأيها بدأ في الذكر (100/أ) (( قاله زمن الحديبية حين رآه النبي صلى الله عليه وسلم محرما و القمل يتناثر على وجهه ) )قال الراوي في حقي نزلت هذه الآية {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [10] .
(1) المدونة الكبرى (1/ 219) .
(2) الأم للشافعي (1/ 124) .
(3) المغني لابن قدامة المقدسي (1/ 382) .
(4) شرح النووي على صحيح مسلم (5/ 56 - 59) .
(5) ينظر: البحر الرائق (1/ 305 - 306) و بداية المجتهد لابن رشد (1/ 86) .
(6) في (( د ) )كتبت (( عجزه ) )وفي (( ب، جـ ) )ما ثبتناه.
(7) رواه البخاري (( 1814) (( ص484 ) )كتاب الحج ومسلم (80 -(1201) (ص542) كتاب الحج باب (جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى، ووجوب الفدية لحلقه وبيان قدرها) .
(8) بدائع الصنائع للكاساني (2/ 179) .
(9) إعانة الطالبين (2/ 327) .
(10) البقرة: 196.