الأخيرة *، في لواء حوران. وبوسارة مدينة قديمة جدا، إنما لم يرد لها ذكر في التاريخ سوى في عهد الرومان. تم في عهد ترايانس [1] ترفيعها، فجعلت عاصمة الولاية العربية الجديدة وأطلق عليها اسم بصرى ترايانس الجديدة. فيها ولد الأمبراطور فيليب [2] الذي اعتلى عرش رومة سنة 244. واليوم لا يقطنها سوى بضعة عائلات. لا تزال ترى فيها آثار جميلة وأطلال.
لعل المؤلف لم يف المدينة حقّها من التعليق، فقد ظلت المدينة لقرون مركزا تجاريا هاما للقوافل، ومما تحتفظ به المدينة من آثار أكثر من مجرد = آثار جميلة = كما قال، بل هي المسرح الروماني المحاط بالقلعة الأيوبية، والسوق الأرضية والشارع الرئيسي وقوس النصر ومعظمها في أحسن حال من الحفظ.
كما لا ننسى أن الرسول الكريم سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم قد مرّ ببصرى في طريقه إلى الشام وفيها التقى بالراهب بحيرا وفي المدينة جامع اسمه جامع مبرك الناقة يروى أنه بني في المكان الذي بركت فيه ناقة الرسول.
انظر للاستزادة «الموسوعة الإسلامية» ، الطبعة الجديدة، مادة: بصرى . أما بصرة مؤاب الواردة في سفر إرميا، 48: 24، فهي في أرض مؤاب. وقديما: بوسترا، مدينة في الجزيرة العربية [57] .
(1) انظر مادة: أختمان.
(2) هو فيليب العربي، ماركوس يوليوس فيليبوس (204 249) أمبراطور روماني (249244م) . ولد فيليب في قبيلة عربية في جبل العرب في عائلة متواضعة الحال. مؤكد أنه شارك ضمن صفوف جيش المشرق الروماني في حروبه ضد الفرس. عند ما كانت جيوش رومة تستولي على أنطاكية، قام فيليب بقتل فوريوس سابينوس آكيلا تايمستوس وصار حاكم الولاية عوضا عن ضحيته. سنة 244، تمت ترقيته في مناصبه ثم دبّر مؤامرة ضد الأمبراطور غورديان الثالث، فمنحه مجلس الشيوخ الألقاب الأمبراطورية (تطبيقا لمبدأ السلطة للأقوى دائما) . عقد صلحا مع فارس ليلتفت إلى حماية حدوده الشمالية عند الدانوب. عين ابنه ذي السبع سنوات خليفة له. قتل سنة 249بينما ذبح ابنه في الوقت نفسه في رومة في صراع داخلي على العرش. في عهده احتفلت رومة بعيدها الألفي لثلاثة أيام وثلاث ليال متواصلات. فالفضل في إعلان خلود رومة القديمة والوثنية يعود إلى أمبراطور روماني من أصل عربي قيل أنه اعتنق المسيحية سرا.