سنوات في يد محمد علي [1] باشا مصر. ثم أعيدت إلى السلطان [العثماني] مع بقية سورية سنة 1840م بعد تدخل الجيش الأوربي.
57248 - بيره [2] (بيروث) :
قرية في فلسطين، على الطريق بين القدس *
(1) محمد علي (مقدونية 1769مصر 1849م) نائب الملك في مصر ومؤسس أسرة محمد علي التي حكمت مصر حتى سنة 1952م. قلة هم الرجال الذين تم تأليههم في تاريخ مصر المعاصر سوى محمد علي. كان ينظر أحيانا إلى انفصال محمد علي عن الجيوش العثمانية وتحديه لسلطتهم ضمن منظور القرن العشرين على أنه بذرة القومية المصرية، لذلك عظّمه الأدباء المصريون كبطل وطني. في الوقت نفسه، استحق في أوربة لقب نصير متنور للتقدم والتحديث بسبب رغبته في إنشاء جيش حديث وقاعدة اقتصادية قوية. كان للقبه «مؤسس مصر الحديثة» وقع السحر على عقول الشرقيين والغربيين على السواء. لكن ما محمد علي بعيدا عن الأساطير سوى ضابط عثماني سيطر بفضل مواهبه وطموحه وتصميمه وبصيرته على الحكم في مصر لما يزيد على أربعين سنة ثم خلفاؤه من بعده حتى سنة 1952. من الناحية الثقافية، ظلّ رجلا عثمانيا يتكلم التركية ويرى العالم كما يراه أي عثماني في القرن التاسع عشر. فهو لم يتكلم العربية أو الفرنسية أو الإنكليزية، لكنه اتخذ من مصر محل إقامته ومقر حكمه ومركز اهتمامه واستثمر فيها كل طاقاته.
سعى محمد علي إلى أن يقيم في مصر دولة نموذجية حديثة على أساسين اثنين ثابتين هما: التجنيد والتعليم المعاصر. فهو كان يدرك أن ضعف الدولة الإسلامية مرده إلى تخلفها وعجزها العسكري وأن عدوان فرنسا وبريطانيا على مصر لا بد أن يتكرر فيها أو في غيرها من بلاد الدولة العثمانية، وأن السبيل الوحيد لإخراج الدولة من ذلك المصير الذي يتهددها هو إصلاح الأداة العسكرية بما يتطلبه ذلك من العمل على سد فجوة التخلف الحضاري.
مع ذلك، ففي سبيل أن يصنع من مصر قوة عظمى في المنطقة أدخل جيشه وضباطه في نفق حربي لم يجدوا الراحة فيه منذ حملته على الوهابيين في الجزيرة العربية (18191811) ثم حملاته في سورية واليونان والسودان، عدا عن الجبهات الداخلية. لكن العسكريين لم يكونوا القطاع الوحيد من الشعب الذي عانى، إذ تحولت قطاعات واسعة من المجتمع والاقتصاد وقودا لآلة الوالي الحربية. وكان التجنيد وبالا كبيرا على الفلاحين لدرجة استلزم إكراههم غصبا على ذلك [69] .
(2) تقع شرق مدينة رام الله، تكادان تشكلان مدينة واحدة، على خط العرض 54، 31 والطول 13، 35 [37] .