64 -قال: أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا خيثمة قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله القراطيسي قال: أخبرنا جعفر بن عمر النجار ، قال: أخبرنا الحسن بن عمارة ، قال: أخبرنا المنهال بن عدي ، عن سويد بن غفلة ، قال: مررت بقوم يذكرون أبا بكر وعمر ، وينتقصونهما ، فأتيت عليا فذكرت ذلك له فقلت له: إني مررت بقوم من الشيعة يذكرون أبا بكر وعمر وينتقصونهما مما ليس هما له من الأمة بأهل ، ولولا أنهم يعلمون أنك تضمر على ما هم عليه لم يجترئوا على ذلك ، قال: أعوذ بالله أن أضمر لهما إلا الحسن الجميل ، لعن الله من أضمر لهما إلا الحسن الجميل ، لعن الله من أضمر لهما إلا الحسن الجميل ، أخوا رسول الله A ووزيراه ، ثم نهض دامع العينين يبكي قابضا على يدي ، حتى صعد المنبر متكئا قابضا على لحيته ينظر فيها وهي بيضاء ، وقد اجتمع الناس ، فقام يخطب خطبة موجزة بليغة فقال: ما بال أقوام يذكرون سيدي قريش ، وأبوي المسلمين بما أنا عنه متنزه ، ومما يقولون بريء ، وعلى ما يقولون معاقب ؟ فوالذي فلق الحبة ، وبرأ (1) النسمة ، إنه لا يحبهما إلا مؤمن تقي ، ولا يبغضهما (2) إلا فاجر (3) غوي (4) ، صحبا رسول الله A بالصدق والوفاء ، يأمران ، وينهيان ، ويعاقبان ، مما يجاوزان فيما يصنعان رأي رسول الله A ، مضى رسول الله A وهو عنهما راض ، والناس راضون ، ولي أبو بكر الصلاة ، فلما قبض الله نبيه A ولاه المسلمون ذلك ، وفوضوا إليه الزكاة ؛ لأنهما مقرونتان ، وكنت أول من سن له من بني عبد المطلب وهو لذلك كاره ، يود أن بعضنا كفاه (5) ، فلما ولي فكان والله خير من بقي ، أرأفه رأفة ، وأرحمه له رحمة ، وأنسبه ورعا ، وأقدمه إسلاما ، شبهه رسول الله A بميكائيل رأفة ورحمة ، وبإبراهيم صلى الله عليه عفوا ووقارا (6) ، فسار بسيرة رسول الله A حتى قبض رحمة الله عليه ، ثم ولي الأمر من بعده عمر بن الخطاب Bه ، واستأمر في ذلك الناس ، فمنهم من رضي ، ومنهم من كره ، فكنت فيمن رضي ، فوالله ما فارق عمر الدنيا حتى رضي من كان له كارها ، فأقام الأمر على منهاج النبي A وصاحبه ، يتبع آثارهما (7) كما يتبع الفصيل أثر أمه ، وكان والله خير من بقي ، رؤوفا رحيما وناصر المظلوم على الظالم ، ثم ضرب الله بالحق على لسانه حتى أرينا أن ملكا ينطق على لسانه ، وأعز الله بإسلامه الإسلام ، وجعل هجرته للدين قواما ، وقذف في قلوب المؤمنين الحب له ، وفي قلوب المنافقين الرهبة منه ، شبهه رسول الله A بجبريل ، فظا غليظا (8) على الأعداء ، وبنوح حنقا مغتاظا على الكافرين ، فمن لكم بمثلهما ؟ لا يبلغ مبلغهما إلا بالحب لهما واتباع آثارهما ، فمن أحبهما فقد أحبني ، ومن أبغضهما فقد أبغضني وأنا منه بريء ، ولو كنت تقدمت في أمرهما لعاقبت أشد العقوبة ، فمن ألمت به بعد مقامي هذا فعليه ما على المفتري
(1) برأ: خلق وأوجد من العدم
(2) البغض: عكس الحب وهو الكُرْهُ والمقت
(3) الفاجر: الفاسق غير المكثرث المنغمس في المعاصي
(4) الغي: الضلال ، والانهماك في الشر
(5) كفاه الشيء: قام به مقامه
(6) الوقار: الرزانة والحلم والهيبة
(7) آثارهما: طريقتهما وسنتهما
(8) الغلظة: الشدة والاستطالة والجفاء