فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 1088

وبين ابن القيم - رحمه الله - أن عود الضمير إلى الله عز وجل يدل عليه السياق، وينتظم تلك الأقوال، حيث قال:

"وقد اختلف في مفسر الضمير في {نورهِ} ، فقيل: هو النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أي: مثل نور محمد - صلى الله عليه وآله وسلم-، وقيل: مفسره المؤمن، أي مثل نور المؤمن. والصحيح أنه يعود على الله سبحانه وتعالى. والمعنى: مثل نور الله سبحانه وتعالى في قلب عبده. وأعظم عباده نصيبًا من هذا النور رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - فهذا مع ما تضمنه عود الضمير المذكور، وهو وجه الكلام، يتضمن التقادير الثلاثة وهو أتم لفظًا ومعنى"1.

وكلا القولين المأثورين عن السلف - من إعادة الضمير على الله عز وجل أو على المؤمن - صحيح باعتبار:

فهو من جهة: نور الله الذي جعله لعبده، وهداه به، وأنار به قلبه. فيضاف إلى الله باعتباره الواهب له، الهادي إليه. كما في قوله تعالى: {يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآء} ، وكذلك قوله: {مَثَلُ نُورِهِ} .

وهو من جهة: نور المؤمن الذي أعطاه الله إياه، وجعله في قلبه، وخصه به. كما دل على ذلك قوله تعالى: أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا

1اجتماع الجيوش الإسلامية. ص (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت