فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 1088

وإنما معناه الإخبار عن تقدم علم اللَّه - سبحانه - بما يكون من أفعال العباد وأكسابهم1 وصدورها عن تقدير منه، وخلق لها خيرها وشرها"2."

قال بعض العلماء معقبًا على قول الخطابي هذا:"وعلم اللَّه - سبحانه - بما سيقع، ووقوعه حسب هذا العلم لا تأثير له في إرادة العبد، فإِن العلم صفة انكشاف3 لا صفة"

1 اكتساب العبد: هو فعله وعمله. كما قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدثر:38] ، وقوله: {لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ} [النور:11] ، وقوله: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: 286] .

2 معالم السنن، لأبي سليمان حمد بن محمد الخطابي البستي، (4/322) الناشر: محمد راغب الطباخ، حلب، الطبعة: الأولى، 1352هـ.

3 قوله:"العلم صفة انكشاف": هذا باعتبار علم العبد. حيث إن"انكشاف"مصدر"انكشف"والأصل في الإنسان الجهل، كما قال تعالى: {وَاللهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا} [النحل:78] وينكشف له العلم بالتعلم انكشافًا.

أما اللَّه (فليس علمه من انكشاف - ولا يستجد له علم كان خافيًا عليه. بل هو - سبحانه - لم يزل عالمًا بما كان وما يكون وما سيكون، محيط علمه بكل شيء.

لكن المعنى العام المطلق لهذه اللفظة، المجرد عن معنى الاكتساب، وهو كون العالم منكشف له حال المعلوم - صحيح في حق اللَّه تعالى. والاعتبار حاصل بهذا القدر العام المشترك. حيث إن علم اللَّه بفعل العبد ليس له تأثير على فعل العبد إقدامًا أو إحجامًا. ومثال ذلك: {وَلِلّهِ المثَل الأَعْلَىَ} [النحل:60] : لو أن رجال الأمن علموا بطريق خفي عن سرقة ستحصل، وكتبوا ذلك في محاضرهم، فإِن علمهم هذا وكتابتهم لا أثر لها على فعل السارقين إقدامًا أو إِحجامًا. واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت