فهرس الكتاب

الصفحة 990 من 1088

ثالثًا: أن يكون سليمًا من النقص. فإن النقص ممتنع على الله1.

وبهذا الشرط يخرج الكمال النسبي، الذي يكون كمالًا لبعض المخلوقات دون بعض، أو كمالًا بالنسبة للإنسان لكنه في الحقيقة يستلزم نقصًا، فيكون نقصًا بالنسبة للخالق.

وقد بين هذا المعنى شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - بقوله:"أما الشرط الآخر: وهو قولنا: الكمال الذي لا يتضمن نقصًا، ... فاحتراز عما هو لبعض المخلوقات كمال دون بعض، وهو نقص بالإضافة إلى الخالق، لاستلزامه نقصًا كالأكل والشرب مثلًا. فإن الصحيح الذي يشتهي الأكل والشرب من الحيوان أكمل من المريض الذي لا يشتهي الأكل والشرب، لأن قِوامه بالأكل والشرب. فإذا قدر غير قابل له كان ناقصًا عن القابل لهذا الكمال. لكن هذا يستلزم حاجة الآكل والشارب إلى غيره، وهو ما يدخل فيه من الطعام والشراب، وهو مستلزم لخروج شيء منه كالفضلات، وما لا يحتاج إلى دخول شيء فيه أكمل ممن يحتاج إلى دخول شيء فيه. وما يتوقف كماله على غيره أنقص مما لا يحتاج في كماله إلى غيره، فإن الغني عن شيء أعلى من الغني به. والغني بنفسه أكمل من الغني بغيره."

ولهذا كان من الكمالات ما هو كمال للمخلوق وهو نقص بالنسبة

1 انظر: الرسالة الأكملية، ص (21، 32، 33) ومجموع الفتاوى (6/85، 86) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت