نسأل الله عز وجل أن نكون مستورين في هذه الدنيا فلا نُفْتَضَح بمعاصينا التي يعلمها الله ولا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى.
فهذا هو معنى (بالستر الجميل) حتى انظر هذا الوصف! واضح أن المقصود به أن الله عز وجل يسترنا بستره في الدنيا والآخرة، نسأل الله عز وجل أن يشملنا بجلابيب ستره في الدنيا والآخرة كما قال ابن حبان عليه رحمة الله. آمين.
فالمقصود: أن هذا مقصوده في العدالة، ويؤكد ذلك بكلامه الذي شرح فيه عبارته، حيث قال:
(والعدالة في الإنسان) : الآن يشرح العدالة بكل صراحة.
يقول:"هو أن يكون أكثر أحواله طاعة الله".
وهذا هو تعريف العدالة بكل سهولة وبساطة، يعني الذي يقول: هي المَلَكة التي تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة يقصد هذا المعنى؛ أن يكون أكثر أحواله طاعة الله، وهو يصرح الآن بهذا الشرط تمامًا بكل وضوح.
ثم يبين لِمَا يقول هذا الكلام، يقول: لأنه متى لم نجعل العدل إلا من لم يوجد فيه معصية ... إلى آخر كلامه، سيُبين إلى أنه ليس من شرط العدل أن يكون لا معصية له؛ لأنه لا يوجد أحد كذلك إلا من عَصَمَ الله عز وجل من الأنبياء والرسل، أما من سواهم فإنهم يقع منهم الخطأ والمعصية، لكن العدل من كان غالب أحواله طاعة الله عز وجل.
في آخر عبارة؛ مما قد يكون أيضًا مُتَمَسَّك لمن يقول بأن ابن حبان يكتفي بعدالة ظاهرة، حيث قال:
بل العدل من كان أكثر أحواله طاعة الله، والذي يخالف العدل من كان أكثر أحواله معصية الله، هل تدل هذه العبارة على أنه كان يكتفي بالعدالة الظاهرة؟ هل ترون فيه هذه الدلالة؟
الأمر الأول: لا يمكن أولًا لكلامه الصريح السابق ذكره؛ بتعريف العدل أنه كم كان أكثر أحواله طاعة الله.
الأمر الثاني: نحن نقول دائمًا إن الذي نقول بأنه ثبتت له العدالة الباطنة.
ماذا نقصد بالعدالة الباطنة؟ هل نقصد بالعدالة الباطنة ما في داخل قلبه ونواياه؟
لا؛ إنما نقصد ما ظهر لنا من أحواله، ما الفرق بين العدالة الظاهرة والباطنة إذًا؟
العدالة الظاهرة التي تُعرف بالخبرة غير الدقيقة، مجرد أني أراه يذهب إلى المسجد، يأتي من المسجد، أحسن فيه الظن، ومسلم، كذا ... فأقول: هذا عدل، أما العدالة الباطنة فهي التي تحصل من طول الخبرة والمعايشة والسؤال والتحري في شأنه؛ هذا الفرق فقط بين العدالة الظاهرة والباطنة، فليس معنى