وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْأُمِّ ضَرْبًا مِنْ الْوِلَايَةِ عَلَى الْوَلَدِ فِي تَأْدِيبِهِ وَتَعْلِيمِهِ وَإِمْسَاكِهِ وَتَرْبِيَتِهِ, لَوْلَا أَنَّهَا تَمْلِكُ ذَلِكَ لَمَا نَذَرَتْهُ فِي وَلَدِهَا. وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ لِلْأُمِّ تَسْمِيَةَ وَلَدِهَا وَتَكُونُ تَسْمِيَةً صَحِيحَةً, وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ الأب; لأنها قالت: {وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ} وَأَثْبَتَ اللَّهُ تَعَالَى لَوَلَدِهَا هَذَا الِاسْمَ.
وقَوْله تعالى: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ} الْمُرَادُ بِهِ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: رَضِيَهَا لِلْعِبَادَةِ فِي النَّذْرِ الَّذِي نَذَرَتْهُ بِالْإِخْلَاصِ لِلْعِبَادَةِ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ, وَلَمْ يَقْبَلْ قَبْلَهَا أُنْثَى فِي هَذَا المعنى.
قوله تعالى {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} إذَا قُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ تَضَمَّنَ مُؤْنَتَهَا, كَمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ كهاتين", وأشار بإصبعيه, يعني به من