فهرس الكتاب

الصفحة 2555 من 3089

وَمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ الْخَضِرِ فِيهِ بَيَانُ أَنَّ فِعْلَ الْحَكِيمِ لِلضَّرَرِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَنْكَرَ إذَا كَانَ فِيهِ تَجْوِيزُ فِعْلِهِ عَلَى وَجْهِ الْحِكْمَةِ الْمُؤَدِّيَةِ إلَى الْمَصْلَحَةِ، وَأَنَّ مَا يَقَعُ مِنْ الْحَكِيمِ مِنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا يَقَعُ مِنْ السَّفِيهِ، وَهُوَ مِثْلُ الصَّبِيِّ الَّذِي إذَا حُجِمَ أَوْ سُقِيَ الدَّوَاءَ اسْتَنْكَرَ ظَاهِرَهُ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِحَقِيقَةِ مَعْنَى النَّفْعِ وَالْحِكْمَةِ فِيهِ، فَكَذَلِكَ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ مِنْ الضَّرَرِ أَوْ مَا يَأْمُرُ بِهِ غَيْرُ جَائِزٍ اسْتِنْكَارُهُ بَعْدَ قِيَامِ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ إلَّا مَا هُوَ صَوَابٌ وَحِكْمَةٌ، وَهَذَا أَصْلٌ كَبِيرٌ فِي هَذَا الْبَابِ. وَالْخَضِرُ لَمْ يَحْتَمِلْ مُوسَى أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ لِلْعَالِمِ احْتِمَالُ مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ الْمَرَّتَيْنِ وَالثَّلَاثَ عَلَى مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ، وَأَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ بَعْدَ الثلاث ترك احتماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت