فهرس الكتاب

الصفحة 1277 من 3089

مطلب: في كراهة الطلاق وقوله عليه السلام:"أبغض الحلال عند الله الطلاق"

وقَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَنْدُوبٌ إلَى إمْسَاكِهَا مَعَ كَرَاهَةٍ لَهَا; وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُوَافِقُ مَعْنَى ذَلِكَ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ وَاصِلٍ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى الطَّلَاقُ". وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ النِّيلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُهَلَّبُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ بَيَانٍ عَنْ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"تَزَوَّجُوا وَلَا تُطَلِّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الذَّوَّاقِينَ وَالذَّوَّاقَاتِ". فَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوَافِقٌ لِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ مِنْ كَرَاهَةِ الطَّلَاقِ وَالنَّدْبِ إلَى الْإِمْسَاكِ بِالْمَعْرُوفِ مَعَ كَرَاهَتِهِ لَهَا, وَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْخِيرَةَ رُبَّمَا كَانَتْ لَنَا فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا نَكْرَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ} [البقرة: 216] .

وقَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} الْآيَةَ, قَدْ اقْتَضَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إيجَابَ الْمَهْرِ لَهَا تَمْلِيكًا صَحِيحًا وَمَنْعَ الزَّوْجِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا مِمَّا أَعْطَاهَا, وَأَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ سَالِمٌ لَهَا سَوَاءٌ اسْتَبْدَلَ بِهَا أَوْ أَمْسَكَهَا, وَأَنَّهُ مَحْظُورٌ عَلَيْهِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ إلَّا بِمَا أَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ أَخْذَ مَالِ الْغَيْرِ فِي قَوْله تَعَالَى: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي حَظْرَ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْهُ بَعْدَ الْخَلْوَةِ, فَيُحْتَجُّ بِهِ فِي إيجَابِ كَمَالِ الْمَهْرِ إذَا طَلَّقَ بَعْدَ الْخَلْوَةِ لِعُمُومِ اللَّفْظِ فِي حَظْرِ الْأَخْذِ فِي كُلِّ حَالٍ إلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ; وَقَدْ خَصَّ قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: 237] إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْخَلْوَةِ فِي سُقُوطِ نِصْفِ الْمَهْرِ;

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت