قوله تعالى: {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} فَإِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا يُتَأَلَّفُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ بِمَا يُعْطَوْنَ مِنْ الصَّدَقَاتِ، وَكَانُوا يُتَأَلَّفُونَ بِجِهَاتٍ ثَلَاثٍ: إحْدَاهَا لِلْكُفَّارِ لِدَفْعِ مَعَرَّتِهِمْ، وَكَفِّ أَذِيَّتِهِمْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ، وَالِاسْتِعَانَةِ بِهِمْ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، وَالثَّانِيَةِ: لِاسْتِمَالَةِ قُلُوبِهِمْ وَقُلُوبِ غَيْرِهِمْ مِنْ الْكُفَّارِ إلَى الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ، وَلِئَلَّا يَمْنَعُوا مَنْ أَسْلَمَ مِنْ قَوْمِهِمْ مِنْ الثَّبَاتِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ، وَالثَّالِثَةِ إعْطَاءُ قَوْمٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ حَدِيثِي الْعَهْدِ بِالْكُفْرِ لِئَلَّا يَرْجِعُوا إلَى الْكُفْرِ. وَقَدْ رَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عن أبي نعيم عن