فهرس الكتاب

الصفحة 1833 من 3089

وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ; لِأَنَّ نَقِيبَ كُلِّ قَوْمٍ إنَّمَا نُصِبَ لِيُعَرِّفَ أَحْوَالَهُمْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ الْإِمَامَ, فَلَوْلَا أَنَّ خَبَرَهُ مَقْبُولٌ لَمَا كَانَ لِنَصْبِهِ وَجْهٌ. فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى قَبُولِ خَبَرِ الِاثْنَيْ عَشَرَ دُونَ الْوَاحِدِ. قِيلَ لَهُ: إنَّ الِاثْنَيْ عَشَرَ لَمْ يَكُونُوا نُقَبَاءَ عَلَى جَمِيعِ بَنِي إسْرَائِيلَ بِجُمْلَتِهِمْ, وَإِنَّمَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَقِيبًا عَلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً دُونَ الْآخَرِينَ.

قَوْله تَعَالَى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:"هَذَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ الْيَهُودِ حِينَ حَذَّرَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِقْمَاتِ اللَّهِ, فَقَالُوا: لَا تُخَوِّفْنَا فَإِنَّا أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ". وَقَالَ السُّدِّيُّ:"تَزْعُمُ الْيَهُودُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إلَى إسْرَائِيلَ أَنَّ وَلَدَك بِكْرِي مِنْ الْوَلَدِ". وَقَالَ الْحَسَنُ:"إنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى قُرْبِ الْوَلَدِ مِنْ الْوَالِدِ"وَأَمَّا النَّصَارَى فَقِيلَ إنَّهُمْ تَأَوَّلُوا مَا فِي الْإِنْجِيلِ مِنْ قَوْلِ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"إنِّي ذَاهِبٌ إلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ"وَقِيلَ: إنَّهُمْ لَمَّا قَالُوا الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ وَكَانَ مِنْهُمْ, جَرَى ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الْعَرَبِ هُذَيْلٌ شُعَرَاءُ"أَيْ مِنْهُمْ شُعَرَاءُ, وَعَلَى قَوْلِهِمْ فِي رَهْطِ مُسَيْلِمَةَ; قَالُوا: نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ, أَيْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ وَتَابَعُوهُ عَلَيْهِمْ, فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ"نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ"أَيْ مِنَّا ابْنُ اللَّهِ."

وَقَالَ تَعَالَى: {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ} فِيهِ إبْطَالُ دَعْوَاهُمْ ذَلِكَ وَتَكْذِيبُهُمْ بِهَا عَلَى لِسَانِهِمْ, لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُقِرِّينَ بِأَنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ بِالذُّنُوبِ, وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَبَ الْمُشْفِقَ لَا يُعَذِّبُ وَلَدَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت