فهرس الكتاب

الصفحة 2693 من 3089

الْحَدِيثِ. فَإِنْ صَحَّ هَذَا اللَّفْظُ فَإِنَّمَا أَخَذَهُ الرَّاوِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَهْلٍ وَظَنَّ أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ مُبَيِّنَةٌ عَمَّا فِي حَدِيثِ سَهْلٍ، وَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُفِدْ نَفْيَ النِّكَاحِ بَعْدَ زَوَالِ حُكْمِ اللِّعَانِ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي بَيَّنَّا، وَأَمَّا قَوْلُهُ"لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا"فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُ تَحْرِيمَ النِّكَاحِ وَإِنَّمَا هُوَ إخْبَارٌ بِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَى الْأَجْنَبِيَّاتِ وَلَا يُفِيدُ ذَلِكَ تَحْرِيمَ الْعَقْدِ.

فَإِنْ قِيلَ: قَوْلُهُ"لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا"يَنْفِي جَوَازَ الْعَقْدِ; إذْ كَانَ جَوَازُهُ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْهَا سَبِيلٌ. قِيلَ لَهُ: لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّا قَدْ نَقُولُ لَا سَبِيلَ لَك عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَا نُرِيدُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَزْوِيجُهَا فَيَصِيرُ لَك عَلَيْهَا سَبِيلٌ بِالتَّزْوِيجِ. وَإِنَّمَا نُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بُضْعَهَا فِي الْحَالِ، فَإِذَا تَزَوَّجَهَا فَإِنَّمَا صَارَ لَهُ عَلَيْهَا سَبِيلٌ بِرِضَاهَا وَعَقْدِهَا، أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْلَهُ: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} [التوبة: 91] لَمْ يَمْنَعْ أَنْ يَصِيرَ عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ فِي الْعُقُودِ الْمُقْتَضِيَةِ لِإِثْبَاتِ الْحُقُوقِ وَالسَّبِيلُ عَلَيْهِ بِرِضَاهُ؟ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ"لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا"إنَّمَا أَفَادَ أَنَّهُ"لَا سبيل لك عليها"إلا برضاها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت